الأحد، 3 أكتوبر 2010

في الدقيقة الرابعة

26/03/2010
أحمد سالم الساعدي
نشر موقع ايلاف السعودي والمعروف بقربه من المخابرات السعودية خبرا تسارعت في نقله "كعادتها" وسائل اعلام عربية بفرح بالغ يتحدث عن عزم الاميركان الاطاحة بالمالكي خلال ثلاث دقائق ان امتنع عن تسليم السلطة بشكل سلمي..وهو خبر يصف بشكل واضح حالة الترقب المرير الذي يعيشه "بعض" العرب وما يصاحب هذه الحالة من سيل جارف لترويج الاشاعات المفرحة لهم وفبركة الاكاذيب التي اعتاد عليها الاعلام العربي وخصوصا فيما يتعلق بالعراق والذي لايمانع فيه هذا الاعلام التدخل الاميركي طالما كان يتفق مع ميوله الطائفية التي تعادي العراق الجديد المختلف مذهبيا ونظاما سياسيا ديمقراطيا..وقد تعمد هذا الموقع السعودي كما فعلت من قبله صحيفة الوطن السعودية حين نشرت خبر محاولة اغتيال المالكي على ان يكون الخبر مفاجئا وحادا ومقتضبا وتستطيع التملص من تبعاته بأي لحظة كون معظم مصادر هذه الوسائل الاعلامية السعودية هي مصادر مجهولة كما تصفهم في متن مثل هذه الاخبار والجميع يعرف انهم مصادر خيالية لاوجود لهم الا في مخيلة ضباط المخابرات السعودية لانه خبر طبخ ونضج وقدّم على نار مطابخ هذه المخابرات التي تحاول جاهدة ان تعمل حالة من التوتر والقلق المشوب بالترقب لاستنزاف معنويات مؤيدي المالكي تدريجيا ثم تهياتهم للقبول باي تسويات تعرض عليهم لاحقا ..المشكلة الحقيقية في السعوديين انهم اغنياء على قدر عالي من الغباء ..اتذكر اثناء حرب الخليج الثانية كان القصف الاميركي على الاهداف العسكرية القريبة من مواضعنا البسيطة في جنوب العراق مركزّ وكثيف الى الدرجة التي لاتجعلنا نستطيع حتى اخراج روؤسنا لرؤية ما يجري في الخارج من شدة كثافته الا اننا على الرغم من ذلك كنا لانقلق على حياتنا بشكل كبير الا في حالة واحدة هي ان يكون الطيارين السعوديين هم الذين يقودون الطائرات المحلقة فوقنا وكانت الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هي اخطائهم الفظيعة في التصويب على الاهداف فطيارهم يحتاج الى المحاولة مرات ومرات كي يصيب هدف غاية في الوضوح والضخامة وفي رابعة النهار والصواريخ التي تخطئ هذا الهدف تبدا بالتوجه نحو خنادقنا المنتشرة حوله فتتسبب بأصابه الكثير من الجنود المساكين اما الطيار الاميركي فهو يضرب هدفه بدقة شديدة وبضربة واحدة لاتقبل الخطأ ثم يرحل بعكس السعودي الذي يجعلنا جميعا نرفع ايدينا في الخنادق للدعاء الى الله ان يوفق هذا البدوي الطائر كي يصيب هدفه باول ضربة ويكفينا شر صواريخه العشوائية...هذه هي بالضبط مشكلة ال سعود في التعامل مع العراق فهم اغبياء اغنياء يخطئون تقديرهم لقوة العراقيين دائما لانهم "اغبياء" لكنهم لايكفون عن محاولة ايذائه وذلك لقدرتهم على تكرار المحاولة كونهم"اغنياء"..يشجعهم على ذلك في المقابل انعدام اي قوة ردع عراقية مناسبة تجعل السعوديين تفكر ولو قليلا قبل اعادة المحاولة فتمادى ال سعود في اذيتهم وتمادى العراق في سكوته..فكل الدول ومهما كان حجمها وتأثيرها واهميتها لابد ان تتوفر في جعبتها بعض الاوراق الرادعة لمن يحاول الاعتداء عليها او التدخل في شؤونها والعراق بوضعه الحالي اصبح نهبا لمطامع دول الجوار لانه وقف ولازال يقف كالمشلول تجاه كل هذه الاعتداءات دون ان يقدم على حركة دفاعية تشعر اعداءه بوجوده"على الرغم من كونه يملك الكثير منها" مما ادى في النهاية الى تخلي الامريكان عن حلفاءها الشيعة والعودة تحت حكم الحزب الديمقراطي الاميركي الى سابق عهدهم في تغليب الديكتاتوريات المتعاونة على الديمقراطيات المبتدئة وهو ماحدث في الانتخابات الاخيرة بعد ان تاكد للاميركان ان ساسة الشيعة ورقة خاسرة وحصان لايجدي نفعا الرهان عليه لترددهم وضعفهم وفرقتهم واتاح الفرصة لال سعود كي يشمروا عن ساعديهم ويعلنوا جهارا نهارا دعمهم للاقلية السنية في العودة الى الحكم باي طريقة تحت مظلة القبول الاميركي..الا ان غباء هؤلاء قد اسقط من حساباته القاعدة الشعبية الشيعية والتي لن يكون القفز فوق ارادتها بالشئ اليسير فالدقيقة الرابعة التي تلي "الدقائق الثلاث" المطلوبة لاسقاط المالكي ستبدأ بكتابة تاريخ جديد للمنطقة بخط يد جماهير غاضبة لتزوير ارادتها والتحكم بمصيرها عن بعد من قبل بعض الاغبياء من عتاة الديكتاتوريات الذين شانهم ان يروا رجل وطني يقود زمام العراق لاخراجه من محنته التي كان لهم اليد الطولى فيها بالتعاون مع بعض المنتمين للبلد صوريا يعملون على تدميره مالم يحكموه...ان الدقيقة الرابعة التي ستلي الدقائق الثلاث التي يهلل لها اعلام ال سعود لن يكون التاريخ والعراق قبلها كما هو بعدها وسيكون للجماهير الكلمة الفصل التي لن تعجب الكثيروليعلم الجميع ان البعثيين ومن ورائهم هم السبب الرئيس في ما ستتجه اليه الامور لاحقا وسيقاتل شيعة الجنوب والوسط بكل مالديهم من قوة لفرض ارادتهم كاغلبية عراقية على اقليات تعمل على الغدر بهم والتعاون مع اعدائهم لترتيب عودتهم لحكم بلد لن يجدوا سوى صحرائه ..فعودة البعث لعراق بوضعه الحالي لن تتحقق الا بفناء تسعة محافظات عراقية سرقت اصواتها سعوديا واميركيا لكنها لازالت تحمل في يدها عصا موسى التي ستبلع كل مؤامرات اعداء الغالبية الشيعية بلقمة واحدة تلك العصا التي يضعها الشيعة كسلاح اخير يضطرهم الاخرون اليه ويبدو ان وقت استخدام هذا السلاح لم يتبق له الا "ثلاث دقائق " يختراها ال سعود مع حلفائهم الاميركان والشيعة جاهزون لها تماما.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق