الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

عادل عبد المهدي رجل الاخطاء التي لاتغتفر


12-02-2010

احمد سالم الساعدي

يبدو ان لسعة الحمى الانتخابية التي تضرب جماعة المجلس الاسلامي الاعلى بشكل عام و الدكتور عادل عبد المهدي بشكل خاص قد بدات تأخذ منحنيات صحية خطيرة بعد ان ظهرت الى العلن موجة الهذيان الهيستيري الموجه ضد رئيس الوزراء العراقي اكثر المنافسين خطرا على طموحات عبد المهدي برئاسة الحكومة العراقية لاربع سنين قادمة عبر القنوات الفضائية ليطوي السيد النائب مرحلة الخلاف المستتر وراء ابواب الاجتماعات المغلقة والتأمر الخفي مع صديق المرحلة طارق الهاشمي الى غير رجعة بعد ان ضاق الدكتور اعلاه فجأة ب"استئثار" المالكي بالقرارت منفردا دون الرجوع اليه او الى كتلته حتى وان كان هناك "اربع وزراء من" الوزن الثقيل" يمثلون مجلسه الاسلامي الاعلى في حكومة المالكي "... فالرجل يريد ان يشارك بحكم العراق وتقرير سياسته بشكل شخصي وكما يقول المصريين"مفيش حد احسن من حد" حاله في ذلك حال كل من يعادي المالكي هذه الايام ويرغب بان يجعل من شعار "حكومة الوحدة الوطنية" نافذة يتسلل من خلالها الى سدة الحكم وموقع القرار كالثعالب بعد ان عجز عن الدخول من الباب الشرعي الانتخابي كالاسود ...لذا فأن سحنة نائبنا العزيز قد بدأت بالظهور بشكل مكثف يزداد تدريجيا كلما اقتربنا صوب يوم الانتخابات ولا يشغل بال الدكتور هذه الايام سوى امرين اثنين لاثالث لهما خصوصا بعد ان افلت من التبعات القانونية لا السياسية لمجزرة مصرف الزوية وهذين الامرين هما ببساطة كيفية التأثير على شعبية المالكي اولا و تسويق نفسه عربيا واقليميا ودوليا كرئيس محتمل لوزراء العراق ثانيا.. وقد فاته ان وصوله لهذا المنصب يحدده الناخب العراقي بشكل رئيسي والذي لايبدو ان عبد المهدي يجيد الدخول الى رأسه... فلو غضضنا الطرف عن كّم المواقف البائسة التي وقفها عبد المهدي بالضد من رغبة الشارع العراقي او"الذي انتخبه على وجه التحديد" واستفزازه للمواطنين في عدة مناسبات كان قراره فيها يتوافق مع تطلعات شخصية وحزبية ضيقة ويتقاطع مع مصلحة الشعب الذي وثق فيه واجلسه حيث يجلس الان كماحدث في اصطفافه مع البعثيين القتلة ومن يحميهم في تبرئة النظام السوري مما يحدث من ارهاب يضرب العراق باقصى قوته على يد ارهابيين علمت حتى الاكوادور وتشيلي وجزر الهونو لولو انهم ياتون من الحدود السورية تحت انظار قادة البعث الدمشقي !!! الا ان عبد المهدي رفض اتهام نظام بشار الاسد ليس انصافا للحقيقة بل نكاية برئيس الوزراء عدوه الجديد الذي لم يجعله "يشترك في تقرير سياسة العراق" ولتذهب شلالات الدماء العراقية التي تسيل في شوراع بغداد الى المجاري ان كان المالكي هو من يدافع عنها!!!!.وهو بذلك يكون قد وضع قدمه في اشد اراضي السياسة العراقية حراما واكثرها الغاما ...ونكأ باصبعه اشد الجروح ايلاما في الجسد العراقي اليوم ليرتكب خطا عمره السياسي الذي سيكلفه وكتلته الكثير بعد ان اظهر دكتور المجلس الاسلامي للرأي العام الداخلي"الشيعي خصوصا" مدى استهانته بالدم العراقي واستعداده للمساومة على هذا الدم وعقد الصفقات السياسة المحرمة فوق اشلاء ضحايا بلده ليربح رضى طارق الهاشمي واسياده في الرياض ودمشق والدوحة ودعمهم لتحقيق هدفه بالجلوس على كرسي رئاسة الوزراء حتى وان كانت جوانب هذا الكرسي تنضح دما عراقيا عزيزا ..ثم لو تجاهلنا "جيفة" حمايته التي زكمت رائحتها الانوف وتجرأت على قتل الموظفين الابرياء جهارا نهارا بصورة بشعة ترق لبشاعتها قلوب الوحوش بقصد سرقة المال العام مستغلة نفوذ من تعمل له بتسليحها الحديث ومعداتها المتطورة والتي اشتراها السيد النائب"عادل زوية " هكذا اصبح اسمه بعد الحادثة في الشارع العراقي" من مال الشعب لتحميه من شر الارهابيين الذين دافع عن بؤرة تواجدهم بكل قوته ورفض التحرك ضد من يأويهم!!!..ولوسكتنا على مضض عن تاريخه المريب وشعار" اذا الريح مالت ملنا حيث تميل"..والمتلون بالوان البعثية والماركسية والاسلامية و"من كل لون يابطاطا" والذي لايبشر دعاة المبادئ والثوابت الوطنية بالخير ..لو فعلنا ذلك كله واضفنا اليه فرضية اعجازية تقول بأتفاق الشيعة على ترشيح عبد المهدي منفردا عن القوائم الشيعية مجتمعة لمنصب رئيس الوزراء ..مع كل هذا سيكون من الصعب ان لم يكن مستحيلا ان يفوز هذا الرجل بالمنصب.. وهذا بالطبع ليس رجم بالغيب او شغل "فتاح فاليه" لكن البيئة الاجتماعية والثقافية للبلد لاتصب في صالح تولي عادل عبد المهدي رئاسة وزراء العراق لاسباب لاتبعد كثيرا عن تلك التي حرمت الامير الحسن ولي عهد الاردن لاربعين سنة من الصعود على عرش المملكة وتنحيته لصالح ابن اخيه الملك الحالي للاردن عبد الله..والتي تتلخص ب "كاريزما المنصب".. فالواضح ان طلاسم "كاريزما المنصب" بعيدة جدا عن ادراك العقل التنظيري للسيد النائب الاول... الذي يجيد التحدث لساعات طويلة في المؤتمرات الثقافية عن النظريات الاقتصادية والسياسية ودور الفكر التنويري في قيادة المجتمعات الباذنجانية!!.. الا انه لايجيد التحدث لدقائق مع امرأة عجوز معدمة تفترش الارض لتبيع السجائر وان فعل فسيحدثها عن مضار التدخين!!!!قد يصلح بشكل كبير لوظيفة مستشار ما لاي شخصية قيادية في العراق لكن عبد المهدي كرجل اول يفتقر الى قدرة التأثير على المواطنين والى ذلك السحر الشخصي الواجب توفره في الشخصية القيادية لبلد ملتهب كالعراق ناهيك عن افتقداه للغة مخاطبة يفهمها الشارع العراقي المليئ بالبسطاء والتي ينقص قاموس السيد النائب الكثير من مفرداتها البسيطة الخالية من التزويق اللغوي والفلسفة العقيمة التي لايترك المهدي فرصة دون استعراضها .. ثم ان من يتابع افعاله بعد سقوط النظام يجد فيها الكثير من التخبط وروح التامر والنرجسية والوصوليه في المواقف فهو لا يقف على جانب وكثير "التنطط" بين الفرقاء ولن تستطيع مهما حاولت ان تفهم طريقة تفكيره او خطوط مبادئه الحمراء الا في عدائه الشخصي لرئيس الوزراء الذي فضح كذب محاولاته المستميته للظهور بمظهر الزاهد في الحكم.. والناس بطبيعتهم اعداء ماجهلوا كما يقول امير المؤمنين "ع" ولن يثقوا بما لايفهمون والعراقيين يجهلون عبد المهدي ولايفهموه.. قد يكون الفوز بالمنصب ممكنا لامثاله في الدول ذات النظام الديكتاتوري الشمولي والتي يحكمها اشخاص مثل علي عبد الله صالح او معمر القذافي او عبد الله ال سعود من لاتتوفر فيهم اي صفه قيادية خاصة حتى لقيادة ثلاثة خراف !!!... او لغة تفاهم مشتركة مع شعوبهم الا لغة الحديد والنار طبعا..الا ان النظم الديمقراطية التي تاتمر بامر الناخب وتركع لمطاليبه ستخيّب امل عبد المهدي ولن تحمل له اخبار سعيدة خصوصا في بلدنا الذي "يحسبها مواطنوه حساب عرب" لايمت لحسابات المهدي التي اخطأت التقدير اكثر من مرة بصّلةّ.. والخطأ في السياسة لايغتفر خصوصا ان كان يمس السمعة الشخصية للسياسي وقد تلوثت سمعة الدكتور عبد المهدي سياسيا الى الدرجة التي بات من الصعب عليه او حتى على الشعب محاولة التفكير باعادة بناء جسور الثقة التي هشمها عبد المهدي حين وقف بالضد من رغبة ناخبيه في اشد الاوقات حراجة واكثر المواقف صعوبة... ولو كنت قياديا في الائتلاف الوطني العراقي لدرست التاريخ جيدا قبل بدء الانتخابات وتوقفت مليا لالقاء نظرة طويلة امام تجربة رئيس وزراء اسبانيا السابق خوسيه ماريا اثنار وخطأه الكارثي الذي تسبب في خسارة حزب المحافظين الحكم عام 2004 ثم لطلبت بعدها من عبد المهدي اعتزال العمل السياسي بهدوء كي يتفرغ لكتابة مذكراته!!!!

الأحد، 3 أكتوبر 2010

البعثية..وايدلوجية "البقاء للأوسخ"

25-12-2005

احمد سالم الساعدي


يبدو ان وساخات البعث العالقة في ثياب من يمثل السنة سياسيا اليوم تأبى ان تزول مهما حاولت القوى العراقية الممثلة لبقية الطوائف والكيانات باخلاص حقيقي تنظيف العراق منها ومن روائحها التي باتت تزكم الانوف وتتعارض بنشاز ماثل للعيان مع نسائم الديمقراطية العبقة التي تفوح في كل ركن من اركان العملية السياسية الجارية في العراق منذ سقوط الصنم ..
والظاهر ان هذه الوسخات لم تعد ظرفا بالنسبة لهم بقدر ما اصبحت واقعا لايستطيعون او يرغبون العيش من دونه لاعتقادهم الغريب بتأمر النظافة ومزيل الروائح على وجودهم مما استدعى التشبث بهذه الوساخات لحماية هذه الوجود..
والوساخات كما هي المنظّفات متعددة الانواع والاشكال والتأثير ..وكلما ازداد الوسخ قدما ازدادت عفونته وخطورته وتطلب ايجاد حلول سريعة وفعالة لمحاصرة اضراره اولا ومن ثم القضاء عليه بأكثر طرق النظافة فاعلية...وطبيعة الاوساخ التي علقت بثياب الممثلين السياسيين لطائفة الاخوة السنة كما أشرت في البداية هي بعثية النوع والضرر وهي من اخطر الانواع المسببة للاوبئة السياسية والاجتماعية التي من الممكن ان يمر بها شعب من الشعوب في مراحل تأريخه كونها وببساطة شديدة غير مستعدة للتنازل عن مطلب فاشستي اساسي ووحيد وهو العمل على فناء الاخرين ممن لاتتوافق اتجهاتهم مع ايدلوجية "البقاء للاوسخ" تلك الايدلوجية التي اسس قواعدها واعلى صرحها في العراق نظام البعث وقادته المتواجدين في "العزل"اليوم وتعتمد المبادئ الاساسية في ديمومة هذه الايدلوجية على نقاط عدة تتصدرها النقطة الاكثر اهمية في تلك المبادئ وهي الايمان المطلق بالعنف واستخدامه كوسيلة اساسية لتحقيق الغايات بأقل الجهود وأقصر الطرق وافضل النتائج .
وقد كان لهذه الوسيلة الفضل الرئيسي في سيطرة حزب البعث على مقدرات الدولة العراقية لعقود من الزمن بقبضة وحشية حديدية خطط لها منذ البداية منّظري هذا الحزب المسخ.ولايختلف اثنان من العقلاء عما سببته وسيلة الوحوش تلك من دمار وتفكيك للبنى الاساسية للدولة وركيزة عمادها وهو المواطن العراقي نتيجة انتهاج سياسة الرعب المفضي للاذلال و الذي تكبده طيلة عشرات السنين ليتلاشى شعور المواطنة لديه ويحل محله الشعور بالعبودية لاله الحزب وربه الاعلى صدام حسين ..وبعد ان انهار صرح الرمال الذي بنيت عليه ايدلوجيات حزب البعث ببضعة دبابات اميركية دخلت الى شوارع بغداد بدات قيود الرعب والاذلال التي قيدت العراقيين تتكسر الواحدة تلو الاخرى ليخرج من بين بقايها المواطن العراقي الحقيقي الذي لم تخمد في داخله نيران الشوق للحرية وان خيّل للجميع انها استحالت الى رماد بعد سنين طويلة من صب القمع والاضطهاد على لهيبها....واليوم وبعد ان انطلق هذا العراقي راكضا وراء سنينه الضائعة يحاول اللحاق بها لتعويض ما يمكن تعويضه من عمره الذي تبعثرت ايامه بين سجون ومنافي وحروب ومجاعات تعود لتتناهى الى مسامعنا اصوات الغربان القبيحة ناعقة مرة اخرى مهددة بموت العراقيين واغتيال احلامهم التي يبدو انها استفزت شعور هذه الاصوات بالوضاعة فثارت ثائرتها وبدأت بالتلويح بالقبضة ذاتها التي حكمت العراق لسنين طوال معتقدين"بغبائهم" أن هذه الوسيلة التي اثبتت فاعليتها للوصول الى سدة الحكم في العراق من قبل ستنجح هذه المرة ايضا في سحب بساط الديمقراطية من تحت اقدام الشعب لاستعباده مرة اخرى.
وقد اخطاوا كثيرا فيما اعتقدوه فلا الزمن نفس الزمن ولا النفوس هي النفوس وما جرى بالامس هو فلتة من فلتات العصور وتأمر عجيب خططت له اقدار مجنونة ومهدت له ظروف ومصالح اكثر جنونا في تلك الفسحة من الزمن ليستغلها مجموعة من شذاذ الافاق ويتسلقوا فوق اكتاف الوطن واهله المسالمين في عتمات الليل وهذا مالن يحدث ثانية ابدافقد استوعبنا جميعا الدرس جيدا ولن نلدغ مرتين وما تحاوله اليوم بقايا بعث الامس من استحضارا لارواح نظام دفن في الازبال ماهو الا استفزاز يحاولون به ربط جثة متعفنة بوليد جديد مقبل على الحياة ولايعلمون اننا اعددنا العدة لهذا الخيار جيدا وبأستفزازهم الغبي هذا يكونون كمن يحفر قبره بيديه وهو مستمتع بحفره ثم لايلبث ان يرى هول ماصنع بعد فوات الاوان فهم يسحبوننا سحبا الى زاوية ضيقة نحاول بشتى الطرق تجنبها حرصا على مبادئ اعتنقناها ولانزال نؤمن بها مادام الخيار قائما اما حين تنعدم الخيارات وتتوالى ضربات الغدر مع سبق الاصرار فلن يبقى امام الاغلبية الطامحة بالعيش بهدوء وسلام سوى السير بالطريق الوحيد الذي يؤمن لهم رغبتهم تلك وهي رغبة مشروعة اقرتها لهم كل الشرائع السماوية والوضعية ولن تكون كما يحاول نقيق بعض الضفادع تصويرها على انها تخندق طائفي تمليه نزعات متطرفة فالتعصب الطائفي وان كان امرا واقعا في عراق اليوم نتيجة ممارسات نظام البعث ومؤيديه التي شطرت الشعب الى ظالم ومظلوم اضطر بعدها جميع المظلومين الى اللجوء صوب ما يوحّد صوتهم لضمان بقاءهم فوجدوا ضالتهم في عرق او مذهب..
الا ان التعصب الطائفي هو ظرف قابل للزوال ولايخلق واقعا سليما كون رحمه لايخرج الا الولادات المشوهة انما طلب الحرية والسلام هي اكثر العوامل التي تحفّز الشعوب على اتخاذ قراراتها خصوصا اذا كان هناك من يساعدها دون ان يشعر على تهييج مواضع احساسها بالظلم والاضطهاد كما يفعل ممثلي الاطراف السنية اليوم والذين يحاولون بغباء عجيب صب الزيت على نيران المشاعر تلك بدلا من محاولة اخمادها بالتصريحات العنترية الفارغة التي تذكر العراقيين بما مضى او بلصق تهم الخيانة والعمالة لمن يخالفهم الرأي او بالتهديد بالاستعانة بالاجنبي لقتال العراقيين ولاادري ان لم تكن هذه خيانه فكيف تكون الخيانة اذن؟ !! ثم ان محاولة المزايدة على مواطنة بقية الطوائف العراقية هي لعبة لم تعد تنطلي على احد فالموضوع تجاري بحت بالنسبة لممثلي الطائفة السنية ولادخل له في وطن او وحدة ترابه كونه يتعلق اولا واخيرا بمنابع النفط واراضي تواجده ويعلم الله ان الامر لو انقلب عكسيا لكانوا بنوا سورا كسور الصين العظيم بينهم وبين بقية اجزاء العراق وبعد اول اطلاقة تطلقها بنادق الاخرين..ختاما نقول ان التشبث بوحدة تراب الوطن تعتمد على فهم الاخرين لهذه الوحدة واستعداد الجميع للتضحية في سبيلها اما ان كان مفهوم الوحدة عند البعض مرادف للتسلط وفرض الواقع بالعنف فجوابه سيكون بمحاولة اقناعه بعكس ذلك وان ابى فقد اجابه المتنبي حين قال

"ومن البلية عذل من لايرعوي...عن جهله وخطاب من لايفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعه....ومن الصداقة ما يضر ويؤلم"

ولن يتمسك احد بصداقة ضريبتها الضر والالم.

عائشة القذافي.. تقود معارك المصير

5-10-2005

احمد سالم الساعدي

لاادري ماحكاية اولاد القذافي هذه الايام فبالرغم انني لاادري كم عددهم بالضبط ولااعتقد ان القذافي نفسه يعلم حاله في ذلك حال بقية حكام العرب "الدون جوانية" الا انني بت لااقلب صحيفة يومية او ازور موقع الكيتروني الا واجد احد ابناءه الصلعان بسحناتهم البدوية قد تصدر اخبارها "المنوعة" فهذا اسمه هنيبعل يضرب صديقته الحبلى بقذافي "نغل" في باريس وتلقي الشرطة القبض عليه وذلك اسمه سيف الاسلام يقود سيارته بسرعة جنونية في شوارع روما وهو في حالة سكر ثم يتلاكم مع الشرطه و"ياكل طن كتل" حين حاولوا توقيفه والاخر اسمه الساعدي"الله يجفينه الشر" يلعب الكرة "بالواسطه" ويعتدي على احد الحكام بسبب"فاول"اعتقده ابن الرئيس ظلم بحقه"فنطح"المسكين "كلة" بدل الكره ويقال ان الحكم اعدم بعد المباراة بتهمة التواطؤ مع قوى اتحاد الفيفا "الامبرياليه" للنيل من شرف الجماهيرية الكروي هذا عدا اخبار الوالد نفسة التي تصيب من يقرأها "بقبض"مزمن لايتخلص منه الا بقراءة كتابه الاخضروالذي يبست اوراقه عندما "شرتها" اميركاو صاحبها على الحبل بعدما "صادوه" قابضا في لوكربي..واضطر بعدها الى ان يعزف سيمفونية"جي مالي والي"وهو "يورق هالقاسمة الله"والأ فان ابار الصحراء الكبرى بأجمعها لن يجد فيها "زاغورا " واحدا يقود منه نضال التحرير وبعدما اعتدنا على اخبار " عائلة بن بو منيار" الذكرية ومغامراتها السندباديةاطل علينا مؤخرا وجها"منياريا"جديدا انفق على مايبدو لتصليحه "نص مليون برميل نفط" ليخرج بتقاطيع اقرب الى مايكل جاكسون منها الى القذافي وهو وجه بطلة جديدة من ابطال الصمود والتحدي عائشة القذافي او "الدكتوره"عائشة القذافي وقد اختلفت الروايات في "دكترتها"فقد نسب بعض الرواة انها في"الطم خريزة"..وقد نفى عبد الرحمن شلقم او "شوندر"لانعلم"اختلفت الروايات فيه ايضا" وزير خارجية الجماهيرية التحفة هذه الرواية وعدها من تأليف احزاب المعارضة"وشلون معارضه هيه" و "المطشرين "ببركات الفاتح في قصاع الارض هربا من "خبالاته" وذكرت مصادر اخرى ان دكتوراه "نثية ليبيا المدللة "كما يصفها الغرب"كرت عين الفاتح" هي في كيفية تحويل اكلت "بابا غنوج" الى "ماما غنوج"بدون وجود اي "غنوج" في الموضوع وهو ما نفته اللجان الشعبيه الليبية!!!"جيب جص" تماما واتهمت السعوديين بتلفيقه بعد محاولة الجماهيريه لقطع "تكت ون وي" الى العاهل السعودي ذهاب دون عودة الى ديار "درب الصد مارد" عموما فأن الدكتوره عائشة هي دكتوره على سن ورمح رغما عن المعارضة والسعوديين وبقية "دكاترة "العالم والقوى الاستعمارية قد أطلت علينا بشعرها الاشقر"كلش"ولاادري ماحكاية الشعر الاشقر مع زوجات وبنات الرؤوساء خصوصا وان سيدة العراق الاولى السابقة كانت شقراء "للعظم" الى الدرجة التي بدأ شعرها في اواخر ايام العز يبدو وكأنه "ترفك لايت كل صفحه لون جنهه سعلوة" نقول اطلت علينا شقراء ليبيا بتنظيمها مؤتمرا"للحشاشه" والقت فيهم خطبة عصماء ابتدأتها بمقطع لحميد الشاعري "الوجوه كمريه" ثم تطرقت الى موضوع تأثير نيماتودا العقد الجذرية على نباتات الباذنجان!!!!! وكيفية النهوض ببرنامح السوبر ستار اكاديمي لبناء مجتمع حر خالي من "الطين خاوه"!!!! وكان الحاضرين يهزون رأسهم طوال الخطبة -المحاضرة...لا اعجابا بمقالة الدكتوره ولكن اعجابا بالشفايف اللي مصروف عليها "تريله دولارات". وخصوصا وفد هيئة علماء المسلمين الذين اتصلوا فورا"بالفرار"عبدالله الجنابي وقالوا له "ولك شلون شفايف يروح الهه الف شيعي فدوه فاتتك..ظل انته فرار وطايح حظك".وطبعا اتى موضوع العراق وكيف لايأتي والدكتوره من اشد المعجبين "بشنبات" الحاكم العربي المكبل بالسلاسل...وضحكته "الريلكس" والتي هي افضل من ضحكة ابوها الشبيهه بعواء كلب بحر مصاب بالربو قالت سنيورة ليبيا ان المقاومة العراقية تحطمت على صخرتها احلام الاستعمار الامريكي ..اقبض ..وان مايجري من جرائم هناك لايمكن لاي شريف السكوت عنها..ولان اسمها الدكتوره شريفة..فلن تسكت عنها..خصوصا حين تتوجه الى فندق دورشستر اللندني الذي تبلغ ليلة الاقامة فيه2200 دولار اخضر ككتاب الوالد او حين التوجه الى بارات لندن لقضاء ليلة نضالية مع شقران اوروبا الكتاكيت وستحاول من هناك العمل على تأليب الرأي العام "المقندل" على الانتفاض بوجه هذه الممارسات..وهي ترتدي" لباس ابو الخيط" اشترته خصيصا لهذه المهمة النضالية..وفي نهاية الخطبة طلبت من الجميع الوقوف"كالطناطلة"..وترديد شعار المؤتمر..."يابط ..يابط..يلعب بالشط".....ثم ثلاثمرات ..وامعتصماه.....ومن بعدها قام عريف الحفل بتوزيع "جكليته"على الحضور كافي على قلافتهم".موضحا"يابه تره الفاتح ..ماله علاقة بالموضوع..لتسسولنه لغوه..مابينه حيل"..وانتهى المؤتمر باصداره بيان يدعو جميع قوى التحرر في العالم الى الاقتداء بنضال الاخ الفاتح في مكافحة الافات الناجمه عن استهتار "الحية ام سليمان ..بعد ولادتها سليمان بدون اب شرعي"..وتحميل القوى الليبرالية مسوؤلية هذه الفضائح وتخصيص مبلغ 3مليار دولار لحل جميع المشاكل المتعلقة بهذا الموضوع.بالاضافة الى الدعوة الى التطبيع مع اسرائيل للحد من ممارسات "ام سليمان" وعلى عناد الملك عبدالله بن عبد العزيزوقد وردت مقولة للاخ الفاتح في نهاية البيان تقول"الميجي وياك تعال وياه"وقد المح بعض من قرأها الى انها تتعلق بصمود الجماهيرية العظمى في وجه التسلط الغربي في قضية لوكربي التي لقن بها الفاتح الغربيين دروسا في الاقتدار السياسي. وصلابةالصمود العربي.الذي سلم رايته الى القائدة عائشة بو منيار موخرا .

في الدقيقة الرابعة

26/03/2010
أحمد سالم الساعدي
نشر موقع ايلاف السعودي والمعروف بقربه من المخابرات السعودية خبرا تسارعت في نقله "كعادتها" وسائل اعلام عربية بفرح بالغ يتحدث عن عزم الاميركان الاطاحة بالمالكي خلال ثلاث دقائق ان امتنع عن تسليم السلطة بشكل سلمي..وهو خبر يصف بشكل واضح حالة الترقب المرير الذي يعيشه "بعض" العرب وما يصاحب هذه الحالة من سيل جارف لترويج الاشاعات المفرحة لهم وفبركة الاكاذيب التي اعتاد عليها الاعلام العربي وخصوصا فيما يتعلق بالعراق والذي لايمانع فيه هذا الاعلام التدخل الاميركي طالما كان يتفق مع ميوله الطائفية التي تعادي العراق الجديد المختلف مذهبيا ونظاما سياسيا ديمقراطيا..وقد تعمد هذا الموقع السعودي كما فعلت من قبله صحيفة الوطن السعودية حين نشرت خبر محاولة اغتيال المالكي على ان يكون الخبر مفاجئا وحادا ومقتضبا وتستطيع التملص من تبعاته بأي لحظة كون معظم مصادر هذه الوسائل الاعلامية السعودية هي مصادر مجهولة كما تصفهم في متن مثل هذه الاخبار والجميع يعرف انهم مصادر خيالية لاوجود لهم الا في مخيلة ضباط المخابرات السعودية لانه خبر طبخ ونضج وقدّم على نار مطابخ هذه المخابرات التي تحاول جاهدة ان تعمل حالة من التوتر والقلق المشوب بالترقب لاستنزاف معنويات مؤيدي المالكي تدريجيا ثم تهياتهم للقبول باي تسويات تعرض عليهم لاحقا ..المشكلة الحقيقية في السعوديين انهم اغنياء على قدر عالي من الغباء ..اتذكر اثناء حرب الخليج الثانية كان القصف الاميركي على الاهداف العسكرية القريبة من مواضعنا البسيطة في جنوب العراق مركزّ وكثيف الى الدرجة التي لاتجعلنا نستطيع حتى اخراج روؤسنا لرؤية ما يجري في الخارج من شدة كثافته الا اننا على الرغم من ذلك كنا لانقلق على حياتنا بشكل كبير الا في حالة واحدة هي ان يكون الطيارين السعوديين هم الذين يقودون الطائرات المحلقة فوقنا وكانت الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هي اخطائهم الفظيعة في التصويب على الاهداف فطيارهم يحتاج الى المحاولة مرات ومرات كي يصيب هدف غاية في الوضوح والضخامة وفي رابعة النهار والصواريخ التي تخطئ هذا الهدف تبدا بالتوجه نحو خنادقنا المنتشرة حوله فتتسبب بأصابه الكثير من الجنود المساكين اما الطيار الاميركي فهو يضرب هدفه بدقة شديدة وبضربة واحدة لاتقبل الخطأ ثم يرحل بعكس السعودي الذي يجعلنا جميعا نرفع ايدينا في الخنادق للدعاء الى الله ان يوفق هذا البدوي الطائر كي يصيب هدفه باول ضربة ويكفينا شر صواريخه العشوائية...هذه هي بالضبط مشكلة ال سعود في التعامل مع العراق فهم اغبياء اغنياء يخطئون تقديرهم لقوة العراقيين دائما لانهم "اغبياء" لكنهم لايكفون عن محاولة ايذائه وذلك لقدرتهم على تكرار المحاولة كونهم"اغنياء"..يشجعهم على ذلك في المقابل انعدام اي قوة ردع عراقية مناسبة تجعل السعوديين تفكر ولو قليلا قبل اعادة المحاولة فتمادى ال سعود في اذيتهم وتمادى العراق في سكوته..فكل الدول ومهما كان حجمها وتأثيرها واهميتها لابد ان تتوفر في جعبتها بعض الاوراق الرادعة لمن يحاول الاعتداء عليها او التدخل في شؤونها والعراق بوضعه الحالي اصبح نهبا لمطامع دول الجوار لانه وقف ولازال يقف كالمشلول تجاه كل هذه الاعتداءات دون ان يقدم على حركة دفاعية تشعر اعداءه بوجوده"على الرغم من كونه يملك الكثير منها" مما ادى في النهاية الى تخلي الامريكان عن حلفاءها الشيعة والعودة تحت حكم الحزب الديمقراطي الاميركي الى سابق عهدهم في تغليب الديكتاتوريات المتعاونة على الديمقراطيات المبتدئة وهو ماحدث في الانتخابات الاخيرة بعد ان تاكد للاميركان ان ساسة الشيعة ورقة خاسرة وحصان لايجدي نفعا الرهان عليه لترددهم وضعفهم وفرقتهم واتاح الفرصة لال سعود كي يشمروا عن ساعديهم ويعلنوا جهارا نهارا دعمهم للاقلية السنية في العودة الى الحكم باي طريقة تحت مظلة القبول الاميركي..الا ان غباء هؤلاء قد اسقط من حساباته القاعدة الشعبية الشيعية والتي لن يكون القفز فوق ارادتها بالشئ اليسير فالدقيقة الرابعة التي تلي "الدقائق الثلاث" المطلوبة لاسقاط المالكي ستبدأ بكتابة تاريخ جديد للمنطقة بخط يد جماهير غاضبة لتزوير ارادتها والتحكم بمصيرها عن بعد من قبل بعض الاغبياء من عتاة الديكتاتوريات الذين شانهم ان يروا رجل وطني يقود زمام العراق لاخراجه من محنته التي كان لهم اليد الطولى فيها بالتعاون مع بعض المنتمين للبلد صوريا يعملون على تدميره مالم يحكموه...ان الدقيقة الرابعة التي ستلي الدقائق الثلاث التي يهلل لها اعلام ال سعود لن يكون التاريخ والعراق قبلها كما هو بعدها وسيكون للجماهير الكلمة الفصل التي لن تعجب الكثيروليعلم الجميع ان البعثيين ومن ورائهم هم السبب الرئيس في ما ستتجه اليه الامور لاحقا وسيقاتل شيعة الجنوب والوسط بكل مالديهم من قوة لفرض ارادتهم كاغلبية عراقية على اقليات تعمل على الغدر بهم والتعاون مع اعدائهم لترتيب عودتهم لحكم بلد لن يجدوا سوى صحرائه ..فعودة البعث لعراق بوضعه الحالي لن تتحقق الا بفناء تسعة محافظات عراقية سرقت اصواتها سعوديا واميركيا لكنها لازالت تحمل في يدها عصا موسى التي ستبلع كل مؤامرات اعداء الغالبية الشيعية بلقمة واحدة تلك العصا التي يضعها الشيعة كسلاح اخير يضطرهم الاخرون اليه ويبدو ان وقت استخدام هذا السلاح لم يتبق له الا "ثلاث دقائق " يختراها ال سعود مع حلفائهم الاميركان والشيعة جاهزون لها تماما.

نهاية معركة...بداية حرب

12/03/2010
أحمد سالم الساعدي
ها قد انتهت معركة الانتخابات البرلمانية و التي كانت معركة فعليه بكل ما للكلمة من معنى شرس و عنيف و كما يبدو فأن المفاجات قد انعدمت تقريبا بعد ان انقشع غبارها و توسط العراق المتحاربين ال 6112 ليفك اشتباكهم ويقول كلمته الفصل يوم 7-3 حين تحدى مواطنوه وبشجاعة شهد عليها العدو قبل الصديق تهديدات مجموعة من الجبناء الارهابيين الذين توعدوه بالموت فقبل التحدي ليخرج بالملايين باصقا على تلك السحنات الملثمة وعلى من يقف ورائها ويضرب في شجاعته دروسا لامم ترى عبر شاشات الفضاء اي شعب عظيم هذا الذي يعيش فوق ارض العراق وتتعلم منه طرقا جديدة في القتال على الحرية ..وعلى الرغم من كثرة التشويش الذي قام ولازال يقوم به الاعلام العربي بقنواته الفضائية وذيولها من قنوات البعث فان كتلة رئيس الوزراء العراق نوري المالكي"ائتلاف دولة القانون" قد تصدرت سباق الاصوات بشكل او باخر بتقدم مريح "حسب الفرز الاولي المتواصل للاصوات"وهو خبر يّعد بمثابة لطمة قاسية على وجوه حكومات عربية مجاورة فعلت كل ما بوسعها لمنع حدوثه و انفقت في سبيل ذلك مليارات من الدولارات كانت تضخها في جيوب علاوي والهاشمي وغيرهم استطاعت في النهاية ان تحصل لهم بها على اصوات ثلاثية الاتجاهات توزعت بين" طائفية- مضللة -مرتشية " ظنوا انها ستكون المتصدره لهول ما انفقوه لكن في النهاية لايصح الا الصحيح دائما واثبتت الغالبية العراقيه كعهدهم رؤيتهم للامور بواقعيه وانصاف وحكمة تجعل من المستحيل تمرير مخططات اجنبية حاقدة على ارضهم .

والشئ المؤكد الذي اتضح من هذه النتائج ان الادارة الوطنية الواعية للسيد نوري المالكي قد اثبتت انها تتفق مع مايؤمن به الاكثرية رغم الاصوات النشاز التي تنعق هنا وهناك والتي اظهرت نتائج الانتخابات انها اصوات في طريقها الى الزوال بفعل الوعي الوطني للشعب العراقي وغزارة تجاربه التي جعلته محصنا من عوامل الخديعة. ولكي تكتمل صورة المشهد الانتخابي فان على ائتلاف دولة القانون البدء بترتيب تحالفاته لتشكيل الحكومة الجديدة بما يتفق مع تطلعات ناخبيه الذين وضعوا ثقتهم فيه و ينتظرون ان تكون حكومة وطنية صافية من شوائب العمالة لدول الجوار ونقية من رموز الفساد الذي بات العدو الداخلي الاول لبلدنا بعد اندحار عصابات القاعدة الى غير رجعة وان كانت المعركة الانتخابية قد اوشكت على النهاية فان حرب تشكيل الحكومة قد ابتدات فعلا وستكون طويلة ومضنية لان هناك عدو داخلي جاهز لوضع العقبات امام تشكيلها تنفيذا لاوامر واجندات خارجية .

لذا فان ائتلاف دولة القانون مطالب الان بالبحث عن تحالفات تشترك معه في خطوط المبادئ العريضة وتتفق معه على اهمية وخطورة هذه المرحلة المفصلية من تاريخ العراق كما تتفق معه على خطورة الاستهانة بتهديد المّحلقين فوق انجازات المرحلة السابقة ينتظرون الاجهاز عليها في اي فرصة وسيجد ائتلاف دولة القانون في عدة كتل سياسية ارضية عمل مشتركة يمكن ان يبدا بها بناء حكومته المقبلة بدعامات صلبة ابتداءا بالتحالف الكردستاني الذي سيكون شريكا مهما وحليفا قويا وفاعلا معروف التاريخ والتوجهات يشاركه في الاسس والثوابت والسباق النضالي المشترك واثبت بالتجربة دائما انه الحليف المخلص بوجه التحديات الداخلية والاقليمية وطرف مؤمن بالعملية السياسية ونصوص الدستور ويستطيع ائتلاف دولة القانون بالاشتراك مع قيادات هذا التحالف تشكيل فريق برلماني مهاب الجانب عصّي على التفكك بالاضافة الى التحالف الوطني العراقي الخالي من الكتلة الصدرية "بوضعها الحالي" التي ثبت اختراقها من قبل مخابرات دول عربية وايرانية وبعثية على حد سواء والتي لاتتفق مبادئها مع مبادئ دولة القانون او نظرته المستقبليه للنهضة العراقية القادمة والياتها و لن يطول الوقت قبل اعلان هذه الكتلة الانفصال عن التحالف الوطني العراقي خصوصا بعد ان بدات تباشير هذا الاعلان تتوضح في تصريحات القيادي في الكتلة الصدرية قصي عبد الوهاب والتي اشارت الى ان الصدريين قد حازوا على اغلبية اصوات التحالف وعليه فانهم سيكونون المقرر الوحيد لتحالفاته المقبلة وسياسته العامة وهو مالن يعجب بقية احزاب وشخصيات التحالف بأي حال لذا فان فرص التحالف مع الوطني العراقي بعد خروج الكتلة الصدرية منه ستكون اقوى لظروف المرحلة السياسية الحرجة والتي تتطلب القفز فوق المصالح الحزبية الضيقة والاختلافات الماضية لضمان اكثرية برلمانية قوية ومتحدة في وجه التكتلات المدعومة خارجيا على الجانب الاخر من قبة البرلمان.

ويبقى هناك كتلة التوافق العراقية كحليف اخير محتمل على جانب كبير من الاهمية خصوصا بعد ان شذبتّ هذه الكتلة قياديها وطردت مخلفات البعث والارهاب من صفوفها واختلفت توجهاتها الطائفية بعد رحيل رموز الاخيرة الكبار من الكتلة التي اصبحت تحت قيادة الدكتور اسامة التكريتي ذات طابع وطني مخلص لاتشوبه شائبة سيكون التحالف معها تمثيلا حقيقيا للبلد بجميع مكوناته وحينها ستحظى تحالفات دولة القانون باكثرية برلمانية قوية ممثلة لاطياف الشعب عامة تستطيع بموجبها تكوين حكومة اغلبية سياسية مؤطرة بوحدة وطنية كممثل حقيقي للشعب بكل مكوناته وتخنق كل الادعاءات المشبوهة التي تحاول النيل من وطنيتها دون الاضطرار الى التحالف مع من ينتهجون مبادئ مناقضة لابسط شروط الوطنية التي تدعو الى جعل العراق سيدا في ارضه لايشاركه هذه السيادة امير سعودي او شيخ ايراني يقرر نيابة عن العراق وشعبه..اعتقد ان اغلب المطالبات الشعبية اليوم تضغط بهذا الاتجاه في رسم ملامح الحكومة المقبلة لقطع الطريق امام المتصيدين بالماء العكر والراغبين بجعل العراق باحة خلفية لنفايات سياسة المحاور المعلنة في المنطقة .

اياد علاوي بين المالكي والمال الملكي

28/02/2010
أحمد سالم الساعدي
اعتقد ان خصوم الدكتور اياد علاوي في العملية السياسية ومنافسيه في الانتخابات البرلمانية القادمة ليس امامهم الا الاعتراف بان هذا الرجل قد كان له قصب السبق في اختراع طرقا جديدة للترويج لحملته لم تخترع من قبل.. وان مستشاريه قد قصّوا "بعبقريتهم" الفريدة شريط ابتكار لم تعهده اي حمله انتخابية في مشارق الارض ومغاربها حين بداوا الترويج لكتلة اياد علاوي في الانتخابات"العراقية" بلقاء ملك ورئيس جهاز استخبارات دولة اجنبية"السعودية" تعّد في مصاف الدول الاكثر عداءا للدولة العراقية الحديثة مستخدمين نظرية الفنان الراحل حسني البورزان غريم غوار التقليدي التي تقول"اذا اردت معرفة ما يجري في الهند فأذهب الى الارجنتين" !!!..ويبدو ان الدكتور علاوي وذراعه اليمين هذه الايام"حسن العلوي" صاحب مقولة"جمجمة العرب" الاخيرة والتي قفز فيها العلوي ب"الزانة" برشاقة يحسده عليها اي رجل سبعيني فوق احدايث خلفاء راشدين اصروا على ان العراق هو جمجمة العرب وابى العلوي الا ان تكون دولة ال سعود لاسباب "انتخابية" فرضتها سطوة جيب ملكي لايكف عن "التخرخش" أتعب اعصاب شيخوخة "سرسري صدام" فراح يغني كالعجوز المتصابيه على انغام هذا الجيب النشاز كيفما اتفق..اقول يبدو ان علاوي و شلتهّ مصّرين على تطبيق نظرة البعث الحولاء في الاتجاهات والتي رات ذات يوم ان تحرير القدس غربا يبدا باحتلال الكويت شرقا!!! ..فأثروا الاتجاه هذه المرة صوب عاصمة خادم حرمين لايحفظ سورة الفاتحة كي يستعينوا به ليحفظ لهم حصتهم بكراسي برلمان عراقي وفضلوا لقاء رئيس استخباراته المسؤول عن الملف العراقي في حكومته "مقرن بن عبد العزيز" الذي لم يترك مناسبة الا ويعلن فيها عداء عائلته للعراق الديمقراطي الجديد لانه عراق تحكمه "الرافضه"!! بدل لقاء ناخبيهم في مدن العراق وقصباته اعتقادا منهم ان الحصول على سمة الدخول الى مكتب رئاسة الوزراء العراقي يجب ان يمر عبر الختم السعودي ومباركته ويقينا من عقولهم البعثية التي لم تؤمن بصندوق انتخابي يوما ان افضل الحلول لمواجهة شعبية المالكي هو المال الملكي الذي يخرج من تحت عباءة ديكتاتور الرياض ليعينهم على شراء اصوات قذرة كتاريخهم الغارق دوما في العبودية لسيد ما وبعد ان عجزوا عن دفع ثمن اصوات نظيفة لاترضى بغير الاخلاص للعراق ثمنا لها ..وللانصاف فان الدكتور الذي بدا مراهقا بعثيا وانتهى به المطاف كعامل"قنطرات" في مكاتب" الام اي 6" البريطانية يبيع رفاقه البعثيين القدامي ل"ابو ناجي" حين الطلب ثم موظف براتب شهري في "السي اي ايه" قد علم بمجساته التي تربت في ممرات الوكالة المركزية الاميركية انه"كسر ابجمع" لن يستطيع الوصول الى كرسي الرئاسة بحفنة مؤيدين من موتوري البعث الذين ملئوا فضاء قنوات العربان زعيقا وعجزوا ان يملئوا"كوستر" 20 راكب.. ولان الرجل لا يستطيع ان يروّض نقطة ضعفه المتمثلة بطموحه الذي تجاوز قدراته بسنين ضوئية فقد عقد العزم على الاستعانه بمن يختصر المسافات له ويعينه على تحقيق هدفه وان كان الثمن مستقبل بلد لازال يعاني من هزات ارتدادية تبعت زلازل البعث المدمر الذي استمر لاربعين عاما فاستقبله حكام ال سعود استقبال الفاتح لانهم وجدوا فيه الشخص النموذجي لتحقيق اختراق المنصب الاول في الدولة العراقية والذي ياسوا من اختراقه بوجود رجل وطني كالمالكي يقف لمؤامراتهم بالمرصاد و يعرفون تماما ان زيارته لهم لاتقل مجازفة عن تلك التي قام بها السادات لتل ابيب يوما فهي مقامرة الدولار الاخير لشخص يائس من الوصول الى هدفه الحلم الا بمعونه خارجية لا يمانعها وان كانت من الشيطان نفسه.. ولان الازمة الاكبر بين علاوي والشارع العراقي هي الثقة والتي كان تاريخ علاوي الغير برئ سببا رئيسيا فيها فانه قد اجتهد في البحث عن حلول اخرى تحل معادلة صعبه احد طرفيها رضى الناخب العراقي الغير ممكن فوجدها عند السعوديين الذين تعهدوا له ببذل الملايين كي يشتري بالمال مالم يستطيع اخذه بالتراضي لضمان فوزه وان لم يتحقق الفوز فانهم سيبداون بتطبيق الخطة "ب" والتي تقضي بدفع حلفائهم في العملية السياسة لعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات ومن ثم البدء بتصعيد العمليات الارهابية داخل العراق للضغط على المجتمع الدولي عموما والاميركان خصوصا لالغاء نتائج الانتخابات ثم الاتجاه نحو تشكيل حكومة توافقية تتيح لعملائهم المشاركة في حكم العراق بالطريقة التي يراها حكام ال سعود تضمن مصالحهم ومصالح الاميركان ثم اخذ الضوء الاخضر بعد ذلك من الطرف الاميركي لترتيب محاولة انقلاب تعيد الامور الى ما كانت عليه قبل 2003 ..ولان الدكتور علاوي ادمن العمالة للاخرين فقد اصبحت جزءا من شخصيته لايرى فيه عيبا خصوصا بعد ان طغت جيناته التجارية التي تحدد مديات الربح والخسارة الشخصية على منطق تعامله السياسي فبات لايرى من مسلسل مؤامراته الا مشهد جلوسه الافتراضي على كرسي رئاسة الوزراء ولم يعد يكترث لرؤية بقية المشاهد البشعة التي قد تفضي اليه لكن فاته ان حرائق اللعب بالنار لاتقتصر على فريق دون اخر بل انها تطال اللاعبين جميعا والعراقيين كانوا دائما مسرحا لحرائق الاخرين وقد ملوا لعب هذا الدور واستعدوا تماما لسيناريوهاته المحتملة ولن يكون بأستطاعة احد ان يجبرهم على الحريق بدون ان يتفحم قبلهم لذا فان دكتور البعث البائد عليه ان يعي تماما ان جولته في عواصم الحقد العربي ماهي الا سيرا في ارض ملئية بالغام لاتلبث ان تنفجر في صاحبها ان لم ينظر جيدا اين يضع قدميه فلن يخطط لمستقبل العراق الا اهله ولن يحكمه الا من يرغبون ومن يعده بغير ذلك فهو واهم تماما .

قادمون بدولة القانون

05/03/2010
أحمد سالم الساعدي
نظرة بسيطة الى اجواء حمم التنافس الانتخابي المنطلقة الان من فوهات المرشحين في العراق وخارجه تجعل المتابع يلاحظ ان الجميع وان كان بدرجات متفاوتة موقن بحتمية فوز كتلة السيد رئيس الوزراء نوري المالكي بالانتخابات البرلمانية القادمة بشكل لا يقاربه ادنى شك حتى وان حاول من لايعجبه الامر الالتفاف على هذه الحقيقة او تجاهلها بطريقة او باخرى و بتصريح ناري هنا اوخبر ملفق من قناة مشبوهة هناك الا ان الحقيقة تفرض نفسها دون مواربة معلنة حظوظ اسهم المالكي الاعلى في هذه الانتخابات الامر الذي استدعى كل هذه التحركات الاستباقية لاعداءه لتحضير تبريراتهم وتهيئة اعذارهم في تعليق اسباب الخسارة القادمة على شماعة التزوير الجاهزة لكل خاسر رغم انهم يعرفون قبل غيرهم باستحالة مثل هذا الامر بنطاقه الواسع الذي ممكن ان يؤثر في نتائج الانتخابات نظرا لاعداد المراقبين المحليين والعربيين والدوليين الضخمة المشاركة في مراقبة هذه الانتخابات التي اصبحت تحت انظار العالم اجمع لظروفها المعروفة وحساسيتها الشديدة وريادتها في المنطقة بالاضافة الى التقنية المتطورة المستخدمة من الاستمارات الانتخابية والاحبار ذات النوعية الخاصة التي تم مراعاة الجانب الامني فيها حسب المعايير الدولية المعمول بها في كل انحاء العالم الديمقراطي المتحضر .. وحين اقول اعداء المالكي وليس خصومه فاني بذلك اسمي الامور بمسمياتها دون تزويق او رتوش او مصطلحات براقة وظيفتها التورية فما يجري اليوم من تسقيطات واتهامات وسباب وشتائم لاتخرج من افواه خصوم سياسيين همهم مصلحة وطن بل من اعداء وفي شكلهم "الشوارعي" الادنى همهم تسقيط الرجل لاجل التسقيط فقط و تساوى في ذلك منطق سمسار البعث سعد البزاز "السوقي" بمنطق جلال الدين الصغير"رجل الدين" ومفردات ميسون الدملوجي"العلمانية" بمفردات مها الدوري"الصدرية" باتفاق عجيب وغير معلن لايحدث الا في وحدة اهداف الوصوليين !!! فكلها تغلي حنقا وغضبا ووضاعه وهي تقرأ بعيون العراقيين هذا التأييد الانتخابي الحاشد لرئيس الوزراء وتشاهد بحسرة قاتله استطلاعات الرأي المحلية والعالمية التي تعلن يوما بعد اخر التوقعات بفوز المالكي باغلبية مريحة.. وما نراه اليوم من "فضائح" شخصيات كانت في الامس القريب تدعي الرزانه والوطنية والزهد انقلبت بين يوم انتخابي واخر الى وحوش صوتية كاسرة نزعت عنها ثوب ماتدعيه من التزام ديني او اخلاقي او ثقافي متحضر ليظهر تحته شكلها الحقيقي المنفرّ الذي لايقل لؤم وانحدار عن مستوى "ارباب السوابق" هي بالحقيقة جلودهم الخلقية التي طالما فعلوا الاعاجيب لتغيير لونها واظهارها بلون الحضارة.. فمن يرى التهاب حماس هؤلاء الغير سوي ونظرتهم القاصرة الى الفكرة الانسانية الراقية المرجوة من ممارسة هذه الفعالية الديمقراطية المتطورة يفهم فعلا وبشكل واضح سبب تواتر الازمات وتلاصق المصائب في تاريخ العراق..فالاغلبية العراقية التي عاشت دائما بصمت مطبق اتاح المجال لبعض نكرات التاريخ وايتام الجغرافيا بالتسلق على اكتافها وسوقها الى حيث الهاوية هي التي تحمّلت وزر اخطاء سكوتها دائما وهي التي دفعت اثمان عزلتها وتركها الساحة كي يملئ فراغها امثال هؤلاء من شذاذ افاق ومجموعات رذيلة ادعت الفضائل زورا ليجعلوا منها شعبا متهرئا يترنح تحت وقع طعناتهم الغادرة .. لكن وكما يبدو جليا فان هذه الاغلبية قد قررت ان تضع حدا لكل ذلك بعد ان تعلمت درسها اليوم تماما رغم قساوته فلم يعد السكوت بالنسبة لها خيارا بعد ان وعت جيدا الى مسؤولياتها التأريخية وما يمثله خطر السكوت المميت في عصر الصراخ الفارغ وقد احس هؤلاء بخطر مثل هذه الصحوة الان والتي ضبطتهم متلبسين بجرم الفساد والتامر وبيع البلد للاجنبي فبداوا الصراخ بوجه من ايقظ بشجاعته هذا البلد من سباته وحاولوا بكل صورة تسقيط نواياه وقد فاتهم ان العراق اليوم هو عراق الخيارات القائمة التي بات يحددها شعبه وفقا لمصلحته وعلى الجميع ان يفهم حقيقة ان من يمثله لايحتاج الى الكثير من الصراخ الكاذب بل القليل من العمل الجاد في بلد هيا الله له كل اسباب الرخاء وماعلى حكامه الا ان يمدوا ايديهم ليغرفوا الرفاهية لشعبهم ومن يصرخ اليوم في محاولة للتشويش على نجاحات رجل كنوري المالكي تحطمت على نبل مواقفه كل احلام مريضة حاول تحقيقها الصارخون انما يصرخون جزعا تحت سياط شعب كثير الصبر قليل النسيان قرر لفظهم مع اكبر استفاقه عرفها تأريخه على وقع خطوات وصول تاريخي لقائد حقيقي سحب شعبه بحبال التفاني والاخلاص من حدود حرب اهليه الى حيث حدود دولة القانون فاتحا لهم بوابتها مرحبا فلم ينسى له الشعب ذلك ووضع ثقته فيه كما لم ينسى المتضررون له ذلك فصبوا جام غضبهم عليه ليصبح رئيس الوزراء العراقي الشخص الاكثر حبا لدى شعبه والاكثر كرها لدى اعداء هذا الشعب فنال بذلك شرف عظيم لاي قائد يقظ الضمير يكفيه كي يضع رأسه على وسادته ليلا ليغط في نوم عميق لاتقطعه كوابيس الطغاة ..

السعودية..اسرائيلنا

أحمد سالم الساعدي
25-2-2010

لا اظن اني اذيع سرا حين اقول ان الدور التخريبي الذي لعبته دول الجوار في العراق هو سبب رئيسي لكل ماتعرض اليه هذا البلد من مصائب ونكبات افضت به الى حافة الانهيار .. ولا اظني كذلك اهتك سترا حين اقول ان سوريا وايران اليوم يعملان باتفاق الشركاء على تخريب كل مايتم اصلاحه عراقيا وبتوزيع ادوار هذا التخريب مناصفة على جانبي الحدود يساعدهم في ذلك بعض العراقيين المجندين من عملاء الطرفين والذين باعو ولائهم باثمان مختلفة كل منهم لاسبابه الخاصة بعد ان جفت ينابيع الشعور بالانتماء لديهم لهذا البلد الذي ظلمه اهله اكثر بكثير مما ظلمه الاخرون وكما يبدو فان موضوع التدخل الايراني والسوري في الشان العراقي لايحتاج الى توضيح كبير خصوصا وان الاعلام العربي والعراقي "الممول عربيا" قد سلط انواره الكاشفة لفضح التدخل الايراني"بشكل خاص" بادق تفاصيله ولم تبخل وسائله بالتركيز على ماتقوم به ايران اليوم من تخريب في العراق لا حبا بالاخير او فضحا وتشهيرا بمخربيه لكن لاسباب سياسية - طائفية بحته تغرق بها المنطقة و بعيدة جدا عن مصلحة هذا البلد وشعبه المبتلى..وان كانت سوريا وايران تحثان خطى التعمد في خراب العراق وتضعان العصي في دواليب مسيرته نحو الاستقرار فان لغيرهم من دول الجوار اهداف اخرى اكثر خطرا واشد تهديدا ..فالفعاليات التخريبية "السورية - الايرانية" على التراب العراقي هي فعاليات ظرفية اقتضتها مصلحة الامن القومي للطرفين والتي رأت ان التطورات التي حدثت في العراق بمجيئ الاميركان تشكل تهديدا مباشرا لانظمتها السياسية الشموليه وعليها في المقابل ان تبدا بالدفاع عن وجودها المهدد بالالة العسكرية الاميركية المتراصفة على حدودها باشاعة الفوضى والخراب باي شكل لاشغال هذه الالة بالداخل العراقي وانهاكها بصورة تجعلها تصرف النظر تحت وقع الخسائر عن اعادة التجربة في مكان اخر ومن ثم استغلال ماينتج عن ذلك الخراب حسب ماتقتضيه مصلحة و حاجة البلدين والامر بالنسبة لهما بلغة العسكر شبيه بضرب خطوط امدادات عدو مقبل نحوهم للعمل على ايقاف تقدمه.. وفي النهاية فان هذين البلدين يتصرفان سياسيا بشكل دفاعي استباقي صرف غايته المحافظة على بقائهما حتى وان كان باشد الطرق خسة ونذاله كالتضحية بامن واستقرار وارواح شعب جار لهم ولكن هذه هي دهاليز السياسة وما تقتضيه مصالح الدول التي تعمل دائما بمبدأ" انا ومن بعدي الطوفان" ..ولانها فعاليات دفاعية ظرفية فانها تزول بزوال ظرفها المهدد " الاميركان" كونها لاتشكل تهديدا دائما للعراق وممكن تصنيفها في خانة التهديدات المؤقتة التي تقتضيها المصالح الستراتيجية لكل بلد ومثل هذه التهديدات لاتخلو منها اي دولة في المنطقة لكنها اشد ضوحا في حالة العراق كونه بلد تتم تصفية قديمه وبيعه كخردة مقابل بلد اخر يولد بكل مؤسساته ودوائره وبناه التحتية من بين انقاض الاول وعند البيع تكثر فوضى السماسرة لذا فأن سهولة اختراقه هي التي جعلت قدرات مخربيه ورسائلهم الدموية تظهر بكل هذا الوضوح والتأثير ومع مرور الوقت وتنامي قدرات هذا البلد "الوليد" وانسحاب القوات الاميركية من العراق ستبدا يد التخريب الايرانية السورية بالكف عن العبث بمقدرات العراق وامنه لان المصالح والظروف حينها ستختلف ومصلحة الاثنين بقيام علاقات اقتصادية مشتركة تقيم اود اقتصاديهما المنهكين و لاتهددها دبابة اميركية ستطغى على نوعيه تعاملهم مع العراق مستقبلا ..لكن محاولة عرقلة سير عربة كي لاتصل الى حيث تريد لتحقيق مصلحة ما يختلف تماما عن محاولة تدميرها بشكل كامل باي وسيلة كانت وهي بالضبط حكايتنا مع القسم التدميري السعودي على الجانب الاخر فهذا الجار البترولي الغني والذي فرض سطوته على الجزيرة العربية بعد انحسار دور العراق اثر انشغاله بحرب ايران ثم غزوه الكويت وماتلاه من حروب اتت على العراق وتركته اطلال بلد.. مستعد لانفاق اخر ريال في خزينته الملكية من اجل ابقاء العراق على وضعه الحالي او تدميره تماما بأي وسيلة ممكنه وهو ما لايكتمه هذا الجار الذي يمثل مع العراق صورة جلية لصراع البداوة مع الحضارة اذا ماتجاورتا و الذي ينظر الى العراق كتهديد دائم ومستمر لمكانته الدينية والاقتصادية والسياسية وكذلك الاجتماعيه بثرواته الهائلة وقدراته البشرية وحضارته الغارقة في القدم وقداسة اراضيه والذي سيزيح المملكة عن المراتب الاولى لو قدر له ان يستغل كل طاقاته في هذا الاتجاه فعملت الحكومات السعودية دائما على شلّها طوال هذه السنين وشنت من اجل ذلك معركة شاملة وعلى جميع الاصعدة لخنق هذا الجار الثقيل" المتربص " بموقعها السيادي الاقليمي والعالمي وكانت قد نجحت في مسعاها في تدمير العراق اكثر من مرة لكنها عجزت عن اخماد انفاسه او ترويضه ليكون" يمن سعيد" اخر ياتمر باشارات امراء ال سعود من على طاولات قمار لاس فيغاس ولايلبث ان ينهض من دماره مرة بعد اخرى ليعيد الصداع الى رأس مملكة البدو..لكن الامرهذه المرة يبدو مختلفا بشكل تصعيدي خطير فنهوض العراق الاخير كان لطمة قاسية على الصدغ السعودي الذي لم يعرف كيف يثني الرئيس بوش عن عزمه الاطاحة بصدام حسين رغم كل المحاولات التي قامت بها حكومة ال سعود بقيادة بندر بن سلطان سفيرها في واشنطن والصديق الحميم لعائلة بوش والتي تكررت تأريخيا للمرة الثانية بعد ان كانت سابقتها والتي اعترف فيها سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي كافيه لاقناع بوش الاب بالسماح لصدام بتحريك حرسه الجمهوري واستخدام مروحياته للقضاء على الانتفاضة التي قادها الشيعة عام 1991 بعد هزيمة صدام في حرب الخليج الثانية "تسببت تلك النصيحة السعودية في مقتل 350 الف عراقي شيعي خلال 45 يوما فقط" وقد استجاب الرئيس الاميركي بوش الاب حينذاك لنصيحة السعوديين وابقى على نظام صدام لضمان اضعاف العراق وتاخير نهضته وتقنين قدرات هذا النظام العسكرية كي تكون للاستخدام الداخلي فقط لقمع الشعب وبالتحديد "شيعة الوسط والجنوب" الا ان بوش الابن لم يلق بالا لنصائحهم هذه المرة وقرر المضي قدما بأسقاط صدام حسين..فقد كانت الامور غاية في النموذجية بالنسبة للحكومة السعودية قبل ابريل 2003 بعد ان برك العراق بركته الاخيرة والتي لا نهوض بعدها ووصل الدمار العراقي على يد نظام البعث الى الحافة التي تسبق الهاوية وكانت كل الامور تشير الى ان العراق كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي على وشك الانهيار التام فثلثه منفصل عن الحكومة المركزية بامر دولي وسلطة هذه الاخيرة باتت تمسك الارض نهارا في بقية اجزاء البلد ويسترده قطاع الطرق والعصابات ليلا وتراخت قبضة البعثيين على العراق بفعل العقوبات الاقتصادية التي انهكت شعبه فبدا يتجرأ تحت ضغط الجوع والفاقة على التمرد ضد هذا النظام رغم فنونه في استخدام الته القمعية الحاكمة والهجرة الجماعية من البلد بدا خطها البياني يتصاعد بشكل رهيب ومخيف مهددا بازمات جمة وانتشر الفساد الاداري الذي كان يقوده متنفذون في حكومة البعث فأصبح بلدا للعصابات المافوية بقيادة عدي صدام فضاع شعور المواطنين بالمواطنه بعد ان ضاع الوطن نفسه واصبح الانهيار الكامل وتفكك الدولة العراقية متوقعا باي لحظة . وكانت السعودية قد ايقنت بانفرادها في المنطقة بعد ان بدات بضخ تعويضي لحصة العراق النفطية بعد فرض الحصار عليه ليرتفع بذلك انتاجها الى اكثر من 40% من اجمالي صادرات منظمة الاوبك يذهب اغلبه الى الولايات المتحدة الاميركية فاصبحت بالاضافة الى العائد المادي الفائض الذي اتاها جراء هذه الزيادة صاحبة النفوذ الاقوى في المنطقة تحت الرعاية الاميركية المطلقة وظن السعوديين ان الامر قد استقر على هذه الحال وتخلصت من صداع العراق المزمن الى الابد ..وفجاة حدثت المفاجاة التي قلبت الطاولة فوق روؤس السعوديين واتى فرج العراق على يد ارهابي سعودي ايضا هو اسامة بن لادن وفريقه الذي قام بالهجوم على اميركا بطائراته الشهيرة في 9-11 لينتشل دون ان يشعر بفعلته تلك العراق من على شفير الهاوية ويؤذن ببدء العد التنازلي لنظام صدام البعثي المساند للارهاب تلك الصاعقة التي هزت اركان النظام السعودي وعلاقته بالسيد الاميركي فبدا تصميم الاخير غير قابل للمساومة على هدف اسقاط صدام حسين بالرغم من كمّ المغريات والتحذيرات التي قدمتها السعودية كي تثني بوش عن نيته بدءا بمليون برميل نفطي يومي باسعار مخفضة عزمت حكومة ال سعود تقديمها كرشوة لاميركا بعد هجمات 9-11 انتهاءا بتحذيرات الهيمنة الشيعية على منابع النفط في المنطقة لو اطاح الاميركان بنظام صدام واستولت الاغلبية الشيعية القريبة من ايران على الحكم في العراق وبعد ان يأست من اقناع الرئيس الاميركي وسقط بالفعل نظام البعث في العراق عادت اجراس الصداع العراقي الى رأس السعوديين تدق هذه المرة بقوة لم تعهدها من قبل وصحت فجأة كل مخاوفها القديمة من جارها الذي كان يحتضر ثم بعثت به الحياة من جديد بعد ان بدا قلبه المتعب ينبض بدقات الحرية التي لم تعهدها شعوب المنطقة وبات في حكم المؤكد ان العراق يتجه نحو ازدهار ديمقراطي لايبشر عتاة الديكتاتورية المجاورة بالخير وستطير باستعادته لدوره الاقليمي رؤوس الكثيرين واولهم الرأس السعودي فكان لابد لها من التحرك السريع لاجهاض ولادته فبدات باللعب على الوتر الطائفي بالاستعانه بالماكنة الدينية في المملكة والمتمثلة ببؤر شيوخ الفساد الوهابي المنصّبين من قبل الحكومة والجاهزين لطاعة" ولي امرها" بقصره الملكي في اي وقت فاعطتهم الحكومة الضوء الاخضر لبدء عملية تحريضية منظمة ضد شيعة العراق وذلك باضفاء صبغة طائفية على التغيير الذي حدث فيه وتصويره على انه خيانه شيعية لسنة العراق عبر الاستعانه بغير المسلم"الصليبي" لقتل اخوانهم السنة "تجاهلوا انهم مروا بنفس الموقف من قبل واستعانوا بغير المسلم لقتل العراقيين ومن ضمنهم سنة العراق في حرب الخليج الثانية" فبدا سيل فتاوى تكفير الشيعة والجهاد ضدهم يهدر على اشده بين صفوف المتشددين داخل السعودية وخارجها واخذت مساجد المملكة على عاقتها الدور القيادي في تجهيز وتنظيم "المجاهدين" السعوديين وغيرهم من بقية البلدان العربية وغير العربية الذاهبين للقضاء على اكثر من 18 مليون شيعي عراقي في عقر دارهم وفي نفس الوقت بدات الحكومة السعودية باستخدام نفوذها في مجلس التعاون الخليجي وفي جامعة الدول العربية للضغط على اعضاءها بعدم الاعتراف بنظامه الجديد و بمقابلة التغيير الحاصل فيه سياسيا ببرود وعدم اكتراث ورفضت اطفاء ديونها على العراق وحرضت الكويت على ان تعمل الشئ ذاته لضمان ابقاء العراق تحت طائلة البند السابع ومن ثم الابقاء على سيادته واهليته منقوصتين دوليا مع تصعيد اعلامي مهمته الاساسية بث الفرقة بين ابناء العراق واذكاء روح الحقد والكراهية لتفرقتهم والضغط في الوقت نفسه باتجاه جعل السعودية تظهر بمظهر الحامي الوحيد لسنة العراق في مقابل النفوذ الايراني الشيعي القادم واتاح لها هذا الامر تجنيد الكثير من العراقيين الخائفين مما تحمله رياح التغيير والتنسيق مع قيادات بعثية عراقية داخل العملية السياسية وخارجها للعمل على اجهاض هذه العملية في العراق و محاولة رشوة القيادات الكردية بمبالغ مالية وصلت الى 3 مليار دولار كانت السعودية مستعدة لتقديمها الى مسعود برزاني ان وافق على التحالف مع عملائها في العملية السياسية لتهميش الثقل الوطني فيها ورفضت القيادات الكردية هذا العرض المريب بالاضافة الى التنسيق المخابراتي مع الدولة السورية لتسهيل دخول ارهابيها الى الاراضي السورية كممر تجهيز اخير للقتلة قبل بدء حفلات الدم العراقي وكان ان دفع العراق ولا زال خيرة ابناءه كضريبة حقد سعودي تجاه هذا البلد الذي كانت كل خطيئته هي طلبه الحرية كي يشعر بادميته في مناخ مليئ بسموم الذل والاستعباد . ان السعودية تكاد تكون الدولة الوحيدة من دول الجوار العراقي التي تحاربه وتناصبه العداء دون ان تكون لديها ايه اهداف او اطماع سياسية فيه لان حربها معه هي حرب تدميرية لاتتيح الكثير من الخيارات فحكام ال سعود وصلوا الى يقين ان المنطقة لاتحتمل الاثنان معا وهي تعمل جاهدة الان على ان تكون هي اخر من يبقى..وعليه فأن الخطا الذي يرتكبه العراقيين اليوم هو عدم تسمية الامور بمسمياتها واعلان حكومة ال سعود عدوا اول للعراق فهم شيطاننا الذي قال الله عز وجل فيهم"ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا"ومن يقول بغير ذلك فهو يتجاهل حقائق الارض والتاريخ متعمدا لاهداف مصلحية ضيقة بعد ان اثبتت حكومة الرياض و لازالت تثبت كل يوم انها بالنسبة للعراق كاسرائيل بالنسبة لفلسطين ومن يعتقد ان هناك نافذه للسلام معهم فهو كمن يؤمن بسلام العقارب ولهذا فهي تعيش هيستيريا الانتخابات العراقية اليوم اكثر من العراقيين انفسهم بعد ان اخذت حاوية مؤامراتها تنفذ من الحلول بوجود حكومة عراقية يقودها المالكي هذا الرجل الذي وقف لمملكة العائلة هذه بالمرصاد واحبط بتوجهاته الوطنية كل مخططات الخبث الطائفي السعودي وبدا لهم ان جلوسه على هرم السلطة في العراق سيعجلّ باسترداد العراق عافيته خصوصا بعد ان تعاقد العراق مع كبرى شركات النفط العالمية للاستثمار في حقوله النفطية وتطويرها الذي يعد تهديد حقيقي لموقع السعودية النفطي العالمي في المستقبل القريب وبعد ان بدا الامن يستتب بشكل مقبول في العراق رغم كل مئات الملايين التي انفقوها لعرقلة استتبابه بتصدير ارهابيهم الى العراق او باطلاق كلاب فتاويهم كي تنبح بقتل العراقين او برصد الملايين لوسائل اعلام "عراقية" يديرها محسوبين على نظام البعث او باستغلال النظام الديمقراطي الجديد في العراق لدس البعثيين فيه ومن ثم دعمهم لجعلهم حصان طروادة عراقي يهدم اركان العملية السياسية من الداخل وقد كان وصول الحزب الديمقراطي الاميركي برئيسه اوباما الى الحكم قد اشر بانحنائته لملك السعودية عبد الله في اول لقاء بينهما بداية اميركية جديدة مشجعة للسعوديين للعمل على اعادة الامور الى سابق عهدها قبل 2003 مقابل الدعم السعودي للاميركيين في الملف الايراني النووي وجعل العراق كالعادة كبش فداء الصفقات والمساومات الدوليه والاقليمية واذا لم يتم التعامل مع السعودية ومؤامراتها تعامل حازم والبدء في التخطيط لاستراتيجة دفاعية -هجومية ضد مملكة ال سعود تفضح جرائمها بحق العراق وتكفل قوة ردع مناسبة ضد هجماتها فأن ضررها سيكون اكبر من احتوائه خصوصا اذا ما وصل عملائها في العراق الذين يفاخرون على صفحات الجرائد بعمالتهم لامراء ال سعود"دون محاسبة" الى سدة الحكم فحينها ستكون القاضية حتما ولن تفوت السعودية حينها الفرصة لاخماد انفاس العراق هذه المرة والى الابد.

مارد العراق..وقمقم العرب

6-5-2010
احمد سالم الساعدي

کان العراق ولازال يشكل حالة خاصة منفصلة ومبهمة في الوجود العربي ساعد على تشكيلها عوامل عدة لعل ابرزها يكمن في موقعه الجغرافي والتاريخي المعزول عن بقية البلدان العربية واقربها من الاخر غیرالعربی وكذلك اختلاف شعبه الديني و المذهبي والقومي وتعدد ملله والسنته وطوائفه وانفراده الدائم عن بقية بلدان ما يعرف مجازا بالوطن العربي بخصوصية شخصيته التي تلونت بالوان شعبه المختلفة فالقى ذلك بضلاله على تركيبة مجتمعه ليصبح النموذج العربي فيه ميالا الى الجدل والتجديد على العكس من الشخصية العربية التقليدية التي انصهرت في بوتقه دينية ومذهبية وثقافیة وقومية واحدة متشابهة لتنتج قالبا ذو لون ثقافي ومعرفي واحد توزع على بلدانه لتجف معه بالنتيجة ينابيع الاختلاف الخلاقّ ويركد مجتمعه بأفكاره المحاصرة كمياه المستنقع . فالعراق لم يكن يوما من دول الخليج على الرغم من اطلالته الخجولة"63 کم" على هذا الخليج عبر جنوب العراق الا ان دول الخليج كانت ولاتزال ترفض الاعتراف به كدولة خليجية"عربیة" لاسباب لاتبتعد كثيرا عن الاختلاف الذي نتحدث عنه بالاضافة الى النظرة المرتابه التي تنظر بها هذه الدول الى جارها الكبير الذي سيقتلها حجمه اختناقا اذا ما دخلت معه في انتماء فرعی واحد لايتسع له المكان وفي المقابل كان العراق ينظر دائما الى دول الخليج على انها دويلات لقيطة ثمرة لسفاح استعماري اوجدها ليضمن مصالحه السياسية والاقتصادية في المنطقة وهي بکل الاحوال لاتقارن بدولة تأسست الحضارة البشرية على ترابها وغرق تاريخها في قدمه وغرست جذورها في عمق الانسانية كدولته وان كان لابد من الدخول معها في انتماء خليجي فانه يجب ان يراعي مكانته السيادية و يكون انتماء التبعية لا الاقران وهو ما حاول نظام صدام تطبيقه بطرق القوة البدائية وفشل فيه لذا فقد اتفق الاثنان بشكل غير معلن على البقاء منعزلين كي يحفظ كل منهما مكانته التي يعتقد فسادها اذا ما اقترب او اقترن بالاخر كما انه من جهة اخرى لم ينتمي يوما الى دول الشام الاربعة"سوريا والاردن ولبنان وفلسطين" التي اشتركت فيما بينها و الى وقت قريب بوحدة ارض وتاريخ مشترك لم يفصله بتسميات مستقلة الا سقوط الدولة العثمانية واستيلاء الفرنسيين والبريطانيين على المنطقة ليبداوا بتشريح الشام وتقطيعه الى شمالي سوري"فرنسي" وجنوبي فلسطيني"بريطاني" ثم مالبث ان تقسمّ الشمال هو الاخر الى سوريا ولبنان والجنوب الى فلسطين والاردن ولم يكن العراق ضمن حسبة المقسّمين هذه ابدا ناهيك عن ان العراق لم يعرف يوما او يرتبط تاريخيا او مصيريا بأي من دول العرب الافريقية لبعد المسافة واختلاف الحضارات والمزاج الاجتماعي .. لقد كان العراق دائما امة مستقلة بذاتها لم تنجح كل المحاولات الرامية الى دمجه عنوة مع امة عربية كبرى سعت كثيرا في محاولة ابتلاعه جوعا لا حبا الا انه كان اكبر من قدرتها على الهضم بالرغم من المحاولات المتكررة التي عملت على تشذيب هذا الحجم كي يتلائم مع افرازاتها الثقافية والاجتماعية والدينية التي افرزتها عليه عصارة الحضارة العربية المجاورة له بعد دخوله في الاسلام كي تسهلّ هضمه لكنها فشلت في مسعاها على الدوام لان الامم عادة لاتتسع بطونها لامم اخرى والا قتلتها التخمة والعراق بتعدده الثقافي والاجتماعي الذي ترامت اطراف جذوره في عمق التاريخ ومدنية الانهار اكبر من ان تحتويه ثقافة عربية منفردة اومجتمع استنساخي موحد اخترعته بيئة صحراوية جافة لذا فقد كان الصراع القیمي العربي -العراقي متواجد على الدوام يخبو حينا ويشتعل حينا اخر الا ان جمرته لم تنطفئ ابدا وبقيت مشكلة الهوية العراقية هي بؤرة هذا الصراع ومصدر استمراره الى ان تفجر باقوى حالاته بعد سقوط نظام صدام حسين الذي كان يحاول باجتهاد ترميم تصدع الشعور العراقي بالانتماء العربي عبر الشعارات القومية الرنانة ومحاولة استغلال ثروات البلد كرشوة للولوج الى الموقع القيادي العربي مستغلا انحسار الدور المصري بعد موت جمال عبد الناصر و زيارة السادات الى تل ابيب ثم تطوعه في محاربة ايران الاسلامية الجديدة و"المختلفة مذهبيا" بالنيابة عن بقية العرب المتوجسين كبطاقة ائتمان تودع في رصيد انتمائه العربي الفقير وحتى بعد غزوه للكويت فأنه كان يصر على انه يفعل ذلك خدمة لقضايا العروبة و دفاعا عنها لينكشف بعد سقوطه زيف هذا التوجه واستحالة استمراره فعاد العراق مهرولا بشوق الى خصوصيته التي لم يستقم امره بدونها و ليتفجر صراع الهوية القومية العراقية مع المحيط العربي بشكل لم يسبق له مثيل بعد ان دخلت معه الهوية المذهبية لتتصدر المواجهة وتتضح معها الصورة والاصطفافات بشكل اكثر وضوحا... فدخول الطرف المذهبي الى صراع ذو طابع قومي كان امرا لابد منه لمواجهة من هذا النوع خصوصا ان كانت الاغلبية المذهبية للعراق تختلف عنها لدى بقية العرب فاصبحت الاقلية المتفقة معهم فيه هي قميص عثمان الذي هيأ لجعل الصراع دمويا واذن باسباب التدخل والبدء بحرب الهوية العراقية مع العرب وبرايي الشخصي فان الهوية المذهبية للعراق هي العقدة التي تتشابك فيها كل خيوط الصراع الیوم فالاغلبية الشيعية حالها كحال المذهب يسارية الهوى ذات طبيعة ثورية بالفطرة اختلط فيها ثلاثي الوان الفخر المتمثل بالحضارة الذهبية والجغرافية الخضراء توّجتهم عقيدة منتفضة تتشح بالسواد لتخرج شخصية شيعية جامحة ثائرة يسيطر التمرد والزهو على افعالها فتأبى ان تقاد بيسر وهدوء تحت حكم الطواغيت لذلك شكلت ارض العراق منذ بدء تاريخها الاسلامي المملوء بهؤلاء الطواغيت مركزا للمجازر الدموية القامعة للثورات على العكس تماما من الشخصية العربية التي لاتميل للمواجهات العنيفة في مقارعة الحاكم وان كان فاسدا وسكونها نحو الاعذار الجاهزة التي اختارتها لها السلطة الدينية النافذه بقرارها عدم جواز الخروج على الحاكم" ولي الامر" وان كان ظالما فأراحت شعوبها من متاعب نضال الحريات وسادت غلبة السكون على الدوام في اراضي العرب بالرغم من قساوة قمع الحاكمين و آثرت هذه الشعوب بالقبول بما لم يقبل به العراقيين حین استبدلت الحرية بالامن فعاشت بطمانينة يأس تشبه تلك التي تشعر فيها الخراف الذاهبة الى المسلخ !!!.. لذلك فمثل هذه الشعوب تعجز عن فهم الشخصية العراقية وتعتقد ان احداث التاريخ الدامية التي طالت هذا البلد حصلت كونه بلد"الشقاق والنفاق" بینما الحقیقة تقول انه البلد الاكثر عداءا للحاكم المستبد والذي لم يستقر له حكم العراق الملتهب يوما الا بمجازر اهله ولهذا فقد كانت الديكتاتوريات العربية المجاورة تحتمل حماقات نظام صدام لانها تعلم مقدار ضرره وطرق احتواءه من جهة وكي تضرب به خطرااكبر على وجودها الشاذ المتمثل بالفكر الشيعي المتحفز عقيديا لعدائها و الذي وصلت حرارة اضطهاده التاريخي الى درجة الغليان على جانبها الشرقي وعلمت بعد سقوط صدام المفاجئ لها ان استقرار العراق ديمقراطيا هو نذير فنائها لانه سيبدأ بتصدير نهج اغلبيته الثورية الحانقة ونشر نيرانه المذهبية الحارقة لعروش الجالسين عليها بدون وجه حق فكان لابد لها ان تبدا بالتعامل مع رأس الخطر وعقدة خيوطه المتمثلة في مركزثقله الشيعي في العراق من الابواب القومية الخلفية بأستغلال عداء شعوبها الراكدة فكريا لما تجهل لتستخدمه في تحريضها على عراق جديد يشهد ان" علي ولي الله" لم يالفوه من قبل بحجة انه قادم ليلغي هوية العراق العربية وارادت الحكومات العربية بذلك اصابة ثلاثة اهداف في ضربة واحدة الهدف الاول هو ارجاع العراق الحلوب الى الحضيرة العربية المقفرة والتي يحاول جاهدا الانسلاخ من التصاقها فيه باعادة مارده الذي خرج الى قمم العرب الصدأ و الثاني ايقاف التهديد القادم مع المذهب الشيعي عن طريق رفع الشعارات القومية في الحرب ضده عبر تصويره كعدو للعرب حل بديلا للدولة الاسرائيلية التي بدات هذه الحكومات او ستبدا سلوك طريق التطبيع معها بلهفة والهدف الثالث سد فراغ العدو المركزي الشاغر الذي ستخلفه اسرائيل بعد التطبيع معها عبر اختلاق عدو وهمي جديد يكون حجرا تلقمه الحكومات في افواه القلّة المطالبة بالاصلاحات الديمقراطية ..وبهذا فان العرب اليوم يحددون قبولهم هوية العراق القومية بشروط مذهبية ليسوا مستعدين للتنازل عنها لانها مسالة بقاء بالنسبة لهم في معركة كسر العظم الذي ابتدأه العراق في خروجه عن مألوف النظام الشمولي في المنطقة "ببدعة "الديمقراطية وهو ما يؤكد تماما الخصوصية العراقية في الواقع العربي التي اشرت اليها في البدء وعلى العراق ان يتفهم هذه الحقيقة ويعمل بموجبها بالكف عن التصرف كأسد اليف لايستطيع رد دول بحجم الكويت مثلا حين تستفزه بحجز طائراته فالعراق كأمة تنهض بكل قوتها من بين ركام حريق تأريخي لايليق به طلب شرعيته من امة اخرى عربية تعيش حقبة ما قبل الانهيار الكبير بعد ان بدات مجتمعاتها منذ زمن رحلة الانحدار الاخلاقي والمجتمعي بسرعة مهولة وبدا الجميع يحاول القفز من سفينتها الغارقة لانه يبدو بذلك كشاب مفتول العضلات يطلب معونة شيخ معاق وعليه ان يبدا بالتصرف كملك حقيقي في منطقته يرعب الاخرين بزئير اقتصاده وثقله الاقليمي والحضاري ولا ينتظر رأيهم اويتسول رضاهم بل يبدا بسياسة مغايرة تماما عن تلك التي يتبعها الان بمحاولات التقرب من جيرانه العرب دون نتائج تذكر بان يركز وبشدةّ على الانفتاح نحو امم غير عربية متنفذة دوليا ليخفف بالاستخدام الصحبح لثرواته التي يسيل لعاب هذه الامم لها من طوق الحصار الذي يحاول فرضه العرب بفعل جغرافيا المكان وعقوبات الفصل السابع وان یعمل على تنقية ثقافته من شوائب التبعية لامة عربية متهرئة والتي تنادي بها بعض ابواق اقلية قومجية عراقية تعمل لمصلحتها الضيقة وايضا بكسر القيود التقليدية التي تحكم العلاقة التأريخية المریضة و الغير مجدية بين العراق كجزء والعرب ككل والاستعاضة عنها بعلاقة الانداد الصحية فقد كانت ايام العرب الذهبية حين قادهم العراق من بغداده كامة متطورة تقود عالم متخلف ولم يرى العراق حين سلمّ قياده لامة العرب سوى اكثر الايام سوادا في تأريخه .