أحمد سالم الساعدي
25-2-2010
لا اظن اني اذيع سرا حين اقول ان الدور التخريبي الذي لعبته دول الجوار في العراق هو سبب رئيسي لكل ماتعرض اليه هذا البلد من مصائب ونكبات افضت به الى حافة الانهيار .. ولا اظني كذلك اهتك سترا حين اقول ان سوريا وايران اليوم يعملان باتفاق الشركاء على تخريب كل مايتم اصلاحه عراقيا وبتوزيع ادوار هذا التخريب مناصفة على جانبي الحدود يساعدهم في ذلك بعض العراقيين المجندين من عملاء الطرفين والذين باعو ولائهم باثمان مختلفة كل منهم لاسبابه الخاصة بعد ان جفت ينابيع الشعور بالانتماء لديهم لهذا البلد الذي ظلمه اهله اكثر بكثير مما ظلمه الاخرون وكما يبدو فان موضوع التدخل الايراني والسوري في الشان العراقي لايحتاج الى توضيح كبير خصوصا وان الاعلام العربي والعراقي "الممول عربيا" قد سلط انواره الكاشفة لفضح التدخل الايراني"بشكل خاص" بادق تفاصيله ولم تبخل وسائله بالتركيز على ماتقوم به ايران اليوم من تخريب في العراق لا حبا بالاخير او فضحا وتشهيرا بمخربيه لكن لاسباب سياسية - طائفية بحته تغرق بها المنطقة و بعيدة جدا عن مصلحة هذا البلد وشعبه المبتلى..وان كانت سوريا وايران تحثان خطى التعمد في خراب العراق وتضعان العصي في دواليب مسيرته نحو الاستقرار فان لغيرهم من دول الجوار اهداف اخرى اكثر خطرا واشد تهديدا ..فالفعاليات التخريبية "السورية - الايرانية" على التراب العراقي هي فعاليات ظرفية اقتضتها مصلحة الامن القومي للطرفين والتي رأت ان التطورات التي حدثت في العراق بمجيئ الاميركان تشكل تهديدا مباشرا لانظمتها السياسية الشموليه وعليها في المقابل ان تبدا بالدفاع عن وجودها المهدد بالالة العسكرية الاميركية المتراصفة على حدودها باشاعة الفوضى والخراب باي شكل لاشغال هذه الالة بالداخل العراقي وانهاكها بصورة تجعلها تصرف النظر تحت وقع الخسائر عن اعادة التجربة في مكان اخر ومن ثم استغلال ماينتج عن ذلك الخراب حسب ماتقتضيه مصلحة و حاجة البلدين والامر بالنسبة لهما بلغة العسكر شبيه بضرب خطوط امدادات عدو مقبل نحوهم للعمل على ايقاف تقدمه.. وفي النهاية فان هذين البلدين يتصرفان سياسيا بشكل دفاعي استباقي صرف غايته المحافظة على بقائهما حتى وان كان باشد الطرق خسة ونذاله كالتضحية بامن واستقرار وارواح شعب جار لهم ولكن هذه هي دهاليز السياسة وما تقتضيه مصالح الدول التي تعمل دائما بمبدأ" انا ومن بعدي الطوفان" ..ولانها فعاليات دفاعية ظرفية فانها تزول بزوال ظرفها المهدد " الاميركان" كونها لاتشكل تهديدا دائما للعراق وممكن تصنيفها في خانة التهديدات المؤقتة التي تقتضيها المصالح الستراتيجية لكل بلد ومثل هذه التهديدات لاتخلو منها اي دولة في المنطقة لكنها اشد ضوحا في حالة العراق كونه بلد تتم تصفية قديمه وبيعه كخردة مقابل بلد اخر يولد بكل مؤسساته ودوائره وبناه التحتية من بين انقاض الاول وعند البيع تكثر فوضى السماسرة لذا فأن سهولة اختراقه هي التي جعلت قدرات مخربيه ورسائلهم الدموية تظهر بكل هذا الوضوح والتأثير ومع مرور الوقت وتنامي قدرات هذا البلد "الوليد" وانسحاب القوات الاميركية من العراق ستبدا يد التخريب الايرانية السورية بالكف عن العبث بمقدرات العراق وامنه لان المصالح والظروف حينها ستختلف ومصلحة الاثنين بقيام علاقات اقتصادية مشتركة تقيم اود اقتصاديهما المنهكين و لاتهددها دبابة اميركية ستطغى على نوعيه تعاملهم مع العراق مستقبلا ..لكن محاولة عرقلة سير عربة كي لاتصل الى حيث تريد لتحقيق مصلحة ما يختلف تماما عن محاولة تدميرها بشكل كامل باي وسيلة كانت وهي بالضبط حكايتنا مع القسم التدميري السعودي على الجانب الاخر فهذا الجار البترولي الغني والذي فرض سطوته على الجزيرة العربية بعد انحسار دور العراق اثر انشغاله بحرب ايران ثم غزوه الكويت وماتلاه من حروب اتت على العراق وتركته اطلال بلد.. مستعد لانفاق اخر ريال في خزينته الملكية من اجل ابقاء العراق على وضعه الحالي او تدميره تماما بأي وسيلة ممكنه وهو ما لايكتمه هذا الجار الذي يمثل مع العراق صورة جلية لصراع البداوة مع الحضارة اذا ماتجاورتا و الذي ينظر الى العراق كتهديد دائم ومستمر لمكانته الدينية والاقتصادية والسياسية وكذلك الاجتماعيه بثرواته الهائلة وقدراته البشرية وحضارته الغارقة في القدم وقداسة اراضيه والذي سيزيح المملكة عن المراتب الاولى لو قدر له ان يستغل كل طاقاته في هذا الاتجاه فعملت الحكومات السعودية دائما على شلّها طوال هذه السنين وشنت من اجل ذلك معركة شاملة وعلى جميع الاصعدة لخنق هذا الجار الثقيل" المتربص " بموقعها السيادي الاقليمي والعالمي وكانت قد نجحت في مسعاها في تدمير العراق اكثر من مرة لكنها عجزت عن اخماد انفاسه او ترويضه ليكون" يمن سعيد" اخر ياتمر باشارات امراء ال سعود من على طاولات قمار لاس فيغاس ولايلبث ان ينهض من دماره مرة بعد اخرى ليعيد الصداع الى رأس مملكة البدو..لكن الامرهذه المرة يبدو مختلفا بشكل تصعيدي خطير فنهوض العراق الاخير كان لطمة قاسية على الصدغ السعودي الذي لم يعرف كيف يثني الرئيس بوش عن عزمه الاطاحة بصدام حسين رغم كل المحاولات التي قامت بها حكومة ال سعود بقيادة بندر بن سلطان سفيرها في واشنطن والصديق الحميم لعائلة بوش والتي تكررت تأريخيا للمرة الثانية بعد ان كانت سابقتها والتي اعترف فيها سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي كافيه لاقناع بوش الاب بالسماح لصدام بتحريك حرسه الجمهوري واستخدام مروحياته للقضاء على الانتفاضة التي قادها الشيعة عام 1991 بعد هزيمة صدام في حرب الخليج الثانية "تسببت تلك النصيحة السعودية في مقتل 350 الف عراقي شيعي خلال 45 يوما فقط" وقد استجاب الرئيس الاميركي بوش الاب حينذاك لنصيحة السعوديين وابقى على نظام صدام لضمان اضعاف العراق وتاخير نهضته وتقنين قدرات هذا النظام العسكرية كي تكون للاستخدام الداخلي فقط لقمع الشعب وبالتحديد "شيعة الوسط والجنوب" الا ان بوش الابن لم يلق بالا لنصائحهم هذه المرة وقرر المضي قدما بأسقاط صدام حسين..فقد كانت الامور غاية في النموذجية بالنسبة للحكومة السعودية قبل ابريل 2003 بعد ان برك العراق بركته الاخيرة والتي لا نهوض بعدها ووصل الدمار العراقي على يد نظام البعث الى الحافة التي تسبق الهاوية وكانت كل الامور تشير الى ان العراق كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي على وشك الانهيار التام فثلثه منفصل عن الحكومة المركزية بامر دولي وسلطة هذه الاخيرة باتت تمسك الارض نهارا في بقية اجزاء البلد ويسترده قطاع الطرق والعصابات ليلا وتراخت قبضة البعثيين على العراق بفعل العقوبات الاقتصادية التي انهكت شعبه فبدا يتجرأ تحت ضغط الجوع والفاقة على التمرد ضد هذا النظام رغم فنونه في استخدام الته القمعية الحاكمة والهجرة الجماعية من البلد بدا خطها البياني يتصاعد بشكل رهيب ومخيف مهددا بازمات جمة وانتشر الفساد الاداري الذي كان يقوده متنفذون في حكومة البعث فأصبح بلدا للعصابات المافوية بقيادة عدي صدام فضاع شعور المواطنين بالمواطنه بعد ان ضاع الوطن نفسه واصبح الانهيار الكامل وتفكك الدولة العراقية متوقعا باي لحظة . وكانت السعودية قد ايقنت بانفرادها في المنطقة بعد ان بدات بضخ تعويضي لحصة العراق النفطية بعد فرض الحصار عليه ليرتفع بذلك انتاجها الى اكثر من 40% من اجمالي صادرات منظمة الاوبك يذهب اغلبه الى الولايات المتحدة الاميركية فاصبحت بالاضافة الى العائد المادي الفائض الذي اتاها جراء هذه الزيادة صاحبة النفوذ الاقوى في المنطقة تحت الرعاية الاميركية المطلقة وظن السعوديين ان الامر قد استقر على هذه الحال وتخلصت من صداع العراق المزمن الى الابد ..وفجاة حدثت المفاجاة التي قلبت الطاولة فوق روؤس السعوديين واتى فرج العراق على يد ارهابي سعودي ايضا هو اسامة بن لادن وفريقه الذي قام بالهجوم على اميركا بطائراته الشهيرة في 9-11 لينتشل دون ان يشعر بفعلته تلك العراق من على شفير الهاوية ويؤذن ببدء العد التنازلي لنظام صدام البعثي المساند للارهاب تلك الصاعقة التي هزت اركان النظام السعودي وعلاقته بالسيد الاميركي فبدا تصميم الاخير غير قابل للمساومة على هدف اسقاط صدام حسين بالرغم من كمّ المغريات والتحذيرات التي قدمتها السعودية كي تثني بوش عن نيته بدءا بمليون برميل نفطي يومي باسعار مخفضة عزمت حكومة ال سعود تقديمها كرشوة لاميركا بعد هجمات 9-11 انتهاءا بتحذيرات الهيمنة الشيعية على منابع النفط في المنطقة لو اطاح الاميركان بنظام صدام واستولت الاغلبية الشيعية القريبة من ايران على الحكم في العراق وبعد ان يأست من اقناع الرئيس الاميركي وسقط بالفعل نظام البعث في العراق عادت اجراس الصداع العراقي الى رأس السعوديين تدق هذه المرة بقوة لم تعهدها من قبل وصحت فجأة كل مخاوفها القديمة من جارها الذي كان يحتضر ثم بعثت به الحياة من جديد بعد ان بدا قلبه المتعب ينبض بدقات الحرية التي لم تعهدها شعوب المنطقة وبات في حكم المؤكد ان العراق يتجه نحو ازدهار ديمقراطي لايبشر عتاة الديكتاتورية المجاورة بالخير وستطير باستعادته لدوره الاقليمي رؤوس الكثيرين واولهم الرأس السعودي فكان لابد لها من التحرك السريع لاجهاض ولادته فبدات باللعب على الوتر الطائفي بالاستعانه بالماكنة الدينية في المملكة والمتمثلة ببؤر شيوخ الفساد الوهابي المنصّبين من قبل الحكومة والجاهزين لطاعة" ولي امرها" بقصره الملكي في اي وقت فاعطتهم الحكومة الضوء الاخضر لبدء عملية تحريضية منظمة ضد شيعة العراق وذلك باضفاء صبغة طائفية على التغيير الذي حدث فيه وتصويره على انه خيانه شيعية لسنة العراق عبر الاستعانه بغير المسلم"الصليبي" لقتل اخوانهم السنة "تجاهلوا انهم مروا بنفس الموقف من قبل واستعانوا بغير المسلم لقتل العراقيين ومن ضمنهم سنة العراق في حرب الخليج الثانية" فبدا سيل فتاوى تكفير الشيعة والجهاد ضدهم يهدر على اشده بين صفوف المتشددين داخل السعودية وخارجها واخذت مساجد المملكة على عاقتها الدور القيادي في تجهيز وتنظيم "المجاهدين" السعوديين وغيرهم من بقية البلدان العربية وغير العربية الذاهبين للقضاء على اكثر من 18 مليون شيعي عراقي في عقر دارهم وفي نفس الوقت بدات الحكومة السعودية باستخدام نفوذها في مجلس التعاون الخليجي وفي جامعة الدول العربية للضغط على اعضاءها بعدم الاعتراف بنظامه الجديد و بمقابلة التغيير الحاصل فيه سياسيا ببرود وعدم اكتراث ورفضت اطفاء ديونها على العراق وحرضت الكويت على ان تعمل الشئ ذاته لضمان ابقاء العراق تحت طائلة البند السابع ومن ثم الابقاء على سيادته واهليته منقوصتين دوليا مع تصعيد اعلامي مهمته الاساسية بث الفرقة بين ابناء العراق واذكاء روح الحقد والكراهية لتفرقتهم والضغط في الوقت نفسه باتجاه جعل السعودية تظهر بمظهر الحامي الوحيد لسنة العراق في مقابل النفوذ الايراني الشيعي القادم واتاح لها هذا الامر تجنيد الكثير من العراقيين الخائفين مما تحمله رياح التغيير والتنسيق مع قيادات بعثية عراقية داخل العملية السياسية وخارجها للعمل على اجهاض هذه العملية في العراق و محاولة رشوة القيادات الكردية بمبالغ مالية وصلت الى 3 مليار دولار كانت السعودية مستعدة لتقديمها الى مسعود برزاني ان وافق على التحالف مع عملائها في العملية السياسية لتهميش الثقل الوطني فيها ورفضت القيادات الكردية هذا العرض المريب بالاضافة الى التنسيق المخابراتي مع الدولة السورية لتسهيل دخول ارهابيها الى الاراضي السورية كممر تجهيز اخير للقتلة قبل بدء حفلات الدم العراقي وكان ان دفع العراق ولا زال خيرة ابناءه كضريبة حقد سعودي تجاه هذا البلد الذي كانت كل خطيئته هي طلبه الحرية كي يشعر بادميته في مناخ مليئ بسموم الذل والاستعباد . ان السعودية تكاد تكون الدولة الوحيدة من دول الجوار العراقي التي تحاربه وتناصبه العداء دون ان تكون لديها ايه اهداف او اطماع سياسية فيه لان حربها معه هي حرب تدميرية لاتتيح الكثير من الخيارات فحكام ال سعود وصلوا الى يقين ان المنطقة لاتحتمل الاثنان معا وهي تعمل جاهدة الان على ان تكون هي اخر من يبقى..وعليه فأن الخطا الذي يرتكبه العراقيين اليوم هو عدم تسمية الامور بمسمياتها واعلان حكومة ال سعود عدوا اول للعراق فهم شيطاننا الذي قال الله عز وجل فيهم"ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا"ومن يقول بغير ذلك فهو يتجاهل حقائق الارض والتاريخ متعمدا لاهداف مصلحية ضيقة بعد ان اثبتت حكومة الرياض و لازالت تثبت كل يوم انها بالنسبة للعراق كاسرائيل بالنسبة لفلسطين ومن يعتقد ان هناك نافذه للسلام معهم فهو كمن يؤمن بسلام العقارب ولهذا فهي تعيش هيستيريا الانتخابات العراقية اليوم اكثر من العراقيين انفسهم بعد ان اخذت حاوية مؤامراتها تنفذ من الحلول بوجود حكومة عراقية يقودها المالكي هذا الرجل الذي وقف لمملكة العائلة هذه بالمرصاد واحبط بتوجهاته الوطنية كل مخططات الخبث الطائفي السعودي وبدا لهم ان جلوسه على هرم السلطة في العراق سيعجلّ باسترداد العراق عافيته خصوصا بعد ان تعاقد العراق مع كبرى شركات النفط العالمية للاستثمار في حقوله النفطية وتطويرها الذي يعد تهديد حقيقي لموقع السعودية النفطي العالمي في المستقبل القريب وبعد ان بدا الامن يستتب بشكل مقبول في العراق رغم كل مئات الملايين التي انفقوها لعرقلة استتبابه بتصدير ارهابيهم الى العراق او باطلاق كلاب فتاويهم كي تنبح بقتل العراقين او برصد الملايين لوسائل اعلام "عراقية" يديرها محسوبين على نظام البعث او باستغلال النظام الديمقراطي الجديد في العراق لدس البعثيين فيه ومن ثم دعمهم لجعلهم حصان طروادة عراقي يهدم اركان العملية السياسية من الداخل وقد كان وصول الحزب الديمقراطي الاميركي برئيسه اوباما الى الحكم قد اشر بانحنائته لملك السعودية عبد الله في اول لقاء بينهما بداية اميركية جديدة مشجعة للسعوديين للعمل على اعادة الامور الى سابق عهدها قبل 2003 مقابل الدعم السعودي للاميركيين في الملف الايراني النووي وجعل العراق كالعادة كبش فداء الصفقات والمساومات الدوليه والاقليمية واذا لم يتم التعامل مع السعودية ومؤامراتها تعامل حازم والبدء في التخطيط لاستراتيجة دفاعية -هجومية ضد مملكة ال سعود تفضح جرائمها بحق العراق وتكفل قوة ردع مناسبة ضد هجماتها فأن ضررها سيكون اكبر من احتوائه خصوصا اذا ما وصل عملائها في العراق الذين يفاخرون على صفحات الجرائد بعمالتهم لامراء ال سعود"دون محاسبة" الى سدة الحكم فحينها ستكون القاضية حتما ولن تفوت السعودية حينها الفرصة لاخماد انفاس العراق هذه المرة والى الابد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق